سالم مولى أبي حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أبي وابن مسعود في خلافة عثمان، وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرياسة في القراءة، وعاش بعدهم زمانا طويلا، فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك ألا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن؛ بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد، منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء وكانوا سبعين رجلا )) [1] .
ثم قال: (( وقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعدّ من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة، ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة، ولكن بعض هؤلاء إنما أكمله بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس، وعدَّ ابن أبي داود في (( كتاب الشريعة ) )من المهاجرين أيضا تميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر، ومن الأنصار عبادة بن الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ومُجمِّع بن جارية وفضالة بن عبيد ومسلمة بن مخلد وغيرهم، وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ذكره أبو عمرو
(1) ابن حجر، فتح الباري 9/ 60.