فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 145

في وسط بحر محيط مجهول مخصبة إخصابًا يكفي لإعاشة ساكنيها فقيرة

فقرًا لا يحرك حرص أحد فيها.

يدلنا التاريخ بأمثلته العديدة على مصير الأمم التي وقعت في الفوضى، غير أنه لا

يقص علينا سوى أمور ماضية قد لا تطبق على الحال؛ ولذا نبحث الآن في الشؤون

الحاضرة فنقول: تحتوي أميركا الجنوبية على خمس وعشرين جمهورية إسبانية، وعند

النظر إليها نطلع على ما يؤول إليه أمر الأمم التي تقع في الفوضى بعد تجردها من

سمو الأخلاق والأمن والنظام. فلقد دنت تلك الجمهوريات من طور الهمجية، ولو لم

يقبض الأجانب على صناعتها وتجارتها لدخلت فيه دخولًا تامٍّا، ففيها ترى عصابات

مسلحة لا تفتأ تبذر بذور الشقاق والفساد كي تستولي على السلطة وتسلم مقاليدها

إلى رئيسها، ولا يستمر سلطان هذا الرئيس طويلًا، فسرعان ما تظهر عصابات مفسدة

أخرى فتقتله، وهكذا دواليك.

وبالخلاصة الآتية التي نشرها بعض الجرائد نستدل على ما وصلت إليه الحياة

الاجتماعية في تلك الجمهوريات:

» تدلنا البرقيات الأميركية على أن جمهورية (نيكاراغا) وقعت في حال من الفوضى

مبررة لتدخل الولايات المتحدة في شؤونها، فلقد ذكرت أن الجمهورية المذكورة ثائرة ضد

رئيسها (زيلايا) ، وأن المظاهرات لا تزال مستمرة في شوارع (ماناغا) وشوارع (كورنيتو)

حيث يقتتل الناس بالبنادق وأنه يخشَى أن يُقتَل المسجونون السياسيون الذين ضاقت

بهم السجون ذرعًا، وتركوا يموتون جوعًا، وأن لجانًا تألفت لمنع رئيس الجمهورية من

الفرار، وأن النصر حليف أنصار الرئيس في (راما) حيث قتل الجنرال (فاسكير) كثيرًا

من العصاة.

وسوف تصر حكومة الولايات المتحدة على معاقبة الرئيس (زيلايا) الذي خرق قواعد

الحقوق الدولية خرقًا جنائيٍّا، وهي لن ترضى باشتراك حكومة المكسيك معها في توطيد

دعائم السلم هنالك إلا بعد إنزال العقاب «.

نستغرب من حمل أولئك الناس على إيفاء عقودهم، فاحترام العقود يتطلب اتصافهم

بما ليس فيهم من درجة رفيعة في التمدن، وإنا لنرجو أن تبسط الولايات المتحدة يدها

على تلك الجمهوريات لترفع مستوى أبنائها، فقد أثبتت الولايات المتحدة بتحويلها قطر

(كوبا) في بضع سنوات إلى قطر سعيد بعد أن كان رازحًا تحت أثقال الفوضى الناشئة

عن الحكم الإسباني ما في النظام والأمن من النعم.

وعندنا أن الأمم اللاتينية تحسن صنعًا إذا فكرت في مثال (كوبا) ، وفي أنه ينحل في

اللاتين ما لا بقاء لأمة بدونه من الصفات الخلقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت