فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 145

وحولوا هذه الكلمة إلى العبارة القائلة إن السمكة الصغيرة تصبح كبيرة إذا طال عمرها.

يمكن تقدير عدد القراء الكثيرين لكتابي الذي فصلت فيه مبادئ التهذيب النفسية من

إعادة طبعه عدة مرات، ومع ذلك لا يزال تأثيره في رجال الجامعات ضعيفًا؛ لأنهم

حصروا أنفسهم في دائرة البرامج المتعبة فلا يستطيعون إلا تدريس مضامين تلك البرامج

حسب الطرق التي تقتضيها، على أنه كان لمباحثي صدى مهم في المدرسة الحربية

التي تحررت من ربقة الجامعة كما هو معلوم، فقد شمَّر الجنرال (بونال) والكولونيل

(مودي) وغيرهما عن ساعد الجد، فأخذوا يدخلون إلى قلوب صفوة ضباطنا المبادئ

والتي أعد من أهمها المبدأ القائل إن، «روح التربية» الأساسية التي شرحتها في كتابي

التربية هي تحويل الشعوري إلى غير شعوري، وفضلًا عن ذلك نشر القائد (غوشيه)

كتابًا في روح الجيش والقيادة مستندًا إلى طرق التربية التي أشرت إليها، فهذا النجاح

الذي ما كنت أنتظره يؤيد ضرورة التصريح بما يجب ولو انفرد المصرح برأيه. 1

قد نستنبط معارف كبيرة من تاريخ المساعي العقيمة التي بذلت لتبديل نظام تربيتنا،

فلو أن التجربة لا المنافع الراهنة هي التي تبعث مشترعينا على العمل لاطَّلعوا على بطلان

مشاريع الإصلاح التي يأتون بها، ولعلموا أن روح الشعب لا تتجدد بالقوانين، فالقوانين

لا تكون شافية مؤثرة إلا إذا اشتقت من روح البلاد، وهي عاجزة عن تكوين هذه الروح.

ويقتضي حدوث أزمات اقتصادية كثيرة ووقوع انقلابات عديدة لندرك أن العلم

والصناعة ساقا العالم إلى طور أصبح فيه لبعض الصفات الخلقية شأن كبير في حياة

الأمم، وأن الذين سيقبضون على زمام العلم والصناعة والتجارة هم الرجال المتصفون

بملكة الاستنباط والاختبار وقوة الإرادة وصحة التمييز وضبط النفس، وهذه صفات لا

تؤدي طرقنا التهذيبية الرسمية إلى تزييننا بها.

ولقد توصل الموسيو (ريبو) رئيس لجنة البحث التهذيبي البرلمانية إلى أن نظامنا

التعليمي هو المسؤول عما في المجتمع الفرنسوي من شرور، وإني بعد أن بحثت في الأمر

كثيرًا لا أتردد في القول إن أساتذة مدارسنا هم أساس كل بلاء في فرنسا.

1 إن المبادئ المشروحة في كتابي «روح التربية» - وإن كان نجاحها ضئيلًا في فرنسا -صادفت إقبالًا

كبيرًا في الممالك الأجنبية، يدل على ذلك ترجمة الدوك الأكبر(قسطنطين قسطنطينويش رئيس المجمع

العلمي الروسي وأستاذ المدارس الحربية الأعظم - الكتاب المذكور كي يدرس في المدارس التي يديرها.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت