تماثل البيانات بين الطرفين المتعاقدين؛ المؤسسة والمتعامل الخارجي الملتزم بتقديم الخدمة عن جودة الخدمات المقدمة، وقد يمتد الأمر إلى عدم الوفاء بالالتزامات وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي تتعرض لها المؤسسة الزبونة نتيجة ارتفاع تكاليف العقد. (21) وغالبا ما يكون للمدراء إدراك تام بمخاطر الخيار الاستراتيجي للإدارة الخارجية. في هذا الصدد يصرح أحد مد راء أنظمة الإعلام الآلي:"لقد تم اعتماد الإدارة الخارجية في كل شئ لكن الصيانة والتطوير، كان من المفروض عدم إدارتها خارجيا حيث أن الإدارة الخارجية للإنتاج تعد كافية ففقدان السيطرة على الأنظمة أمر صعب. فإن أفلس المتعامل الخارجي فسوف أكون في موقع صعب، ويبقى الحل الوحيد تقديم عروض مغرية لموظفيه". وعملية إعادة إدماج هؤلاء الموظفين في المؤسسة الأصلية تمر بإعادة بناء الموارد الداخلية والعملية معقدة ومكلفة في آن واحد وتمر باسترجاع الأفراد والتجهيزات التي تم نقلها إلى المتعامل الخارجي (22) .
العنصران الأساسيان للإدارة الخارجية هما العقد ووضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ؛ ففيما يتعلق بالعقد يجب أن يتصف بالدقة قدر الإمكان لضمان حماية المؤسسة الأصلية حيث أن القاعدة التعاقدية أساسية فبموجبها يتم تحديد بدقة: مؤشرات الأداء، العقوبات المحتملة وقواعد تخلي أي طرف عن الطرف الآخر ... الخ
للإدارة الخارجية انعكاسات تنظيمية خاصة وهامة، فالمؤسسة الأصلية تلتزم على المدى الطويل بتقديم موارد إلى المتعامل الخارجي ولكون المؤسسة تصبح في موقع التابع فإن العقد يصبح الأداة الأساسية للرقابة والضغط، والهدف يتحقق كلما كان العقد متكاملا ودقيقا. فالعقد إذن استثمار له تكلفته وهذا الاستثمار لا يمكن تقييمه إلا بعد حدوث اختلاف في وجهات النظر بين المؤسسة والمتعامل (23) .
وإذا كان العقد مهم فنؤكد أنه بطبيعته غير متكامل وذلك راجع إلى مفهوم العقلانية المحدودة كما وردت لدى"هربر سايمون""H.SIMON"عكس مفهوم العقلانية اللامحدودة الذي تقوم عليها أفكار الاقتصاد النمطي (24) . فالفرد في الواقع يتصف بمحدودية القدرات والمعارف الشخصية لاجراء الاتصالات ومعالجة البيانات والاستفادة منها.