ولمؤسسات اليوم تحت تأثير التغيرات الاقتصادية أصبحت تعتمد بدرجات متفاوتة مفهوم الإدارة الخارجية. وكما هو الشأن بالنسبة للاستراتيجيات الإدارية الأخرى، يحمل هذا الخيار مخاطر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الحيوية للمؤسسة يكون من الصعب جدا التخلص منها بشكل نهائي بل يجب البحث في الآليات التي تمكن من حصرها والتحكم فيها. ففيما يتعلق بالتكاليف والوفورات الاقتصادية الناتجة عن اعتماد خيار الإدارة الخارجية من الضروري اعتماد مدخل مقارن بين التكاليف الخارجية (تكاليف البحث عن المتعاملين، إعداد العقد، التفاوض، مراجعة العقد، تكاليف الإدارة والمراقبة والتكاليف المرتبطة بنقل بعض الأصول) والتكاليف الداخلية (تكاليف التنسيق الناتجة عن تسيير الأنشطة والتي تعد تكاليف الوكالة) . وهذا المدخل يمكن من الأخذ في الاعتبار التكاليف الخفية ومقارنتها بالوفورات الاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن خيار الإدارة الخارجية وبهذه الآلية يسهل الحكم على مدى ملاءمة استراتيجية الإدارة الخارجية. يقوم هذا التحليل على مفهوم نظرية تكاليف الصفقات كما طورها"ويليامسن وكوز"فخيار استراتيجية الإدارة الخارجية المطبق من بعض التجمعات مثل"نايك وبينيتون""NIKE,BENETTON"اعتمد هذا المنطق للتحكم في التكاليف (27)
تتميز البيئة الخارجية للمؤسسة اليوم بتداخل العديد من العوامل، الأمر الذي يدفع بالمسؤولين في المؤسسات إلى اعتماد استراتيجية إعادة التركيز على المهن الأساسية. يعبر عن هذا الخيار بمفهوم الإدارة الخارجية"داون سايزينغ""DOWNSIZING"والذي يساهم في تحقيق المرونة للمؤسسة في مواجهتها لتحديات البيئة الخارجية.
فهذا المفهوم الجديد في إدارة الأعمال تهدف المؤسسة من تطبيقه إلى تحقيق التخصيص
الأمثل للموارد من خلال التركيز على المهن الأساسية وإسناد الأنشطة التي يمكن اعتبارها ثانوية. عن هذا المفهوم كثيرا ما يتم عدم التمييز بينه وبعض المفاهيم الأخرى المشابهة مثل المقاولة من الباطن وتقليص الحجم.
* شملت هذه الدراسة المؤسسات المالية في 10 بلدان أوروبية وهي: ألمانيا، بلجيكا، الدانمارك، إسبانيا، فرنسا، البلدان المنخفضة، بريطانيا، السويد، سويسرا.