الصفحة 10 من 16

ويعتبر من أهم البرامج المطبقة حاليا كما ذكرنا، موجه لإدماج الشباب المتحصلين على شهادات جامعية الذين يدخلون سوق الشغل لأول مرة.

... وضع البرنامج حيز التنفيذ بموجب المرسوم رقم: 98/ 402 المؤرخ في: 02/ 12/1998 و يهدف إلى زيادة العروض وتشجيع وتسهيل إدماج المتحصلين على شهادات علمية في سوق الشغل من خلال الفرصة التي يمنحها إياهم عقد ما قبل التشغيل في اكتساب تجربة تساعدهم على الإدماج النهائي لدى أصحاب العمل وهم كل الهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة.

ونحاول التعرض كذلك وباختصار إلى أجهزة وبرامج للتشغيل تعتمد على صيغة أخرى في الإدماج وهي دعم المبادرين من أجل خلق نشاطات لحسابهم الخاص، وسنتناول في هذا الصدد كل من جهاز الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب وجهاز الوكالة الوطنية لتسير القرض المصغر.

... هيأة ذات طابع خاص يتابع نشاطها وزير التشغيل والتضامن الوطني أنشئت عام 1997، ويشكل جهاز دعم تشغيل الشباب أحد الحلول الملائمة ضمن سلسلة الإجراءات المتخذة لمعالجة مشكل البطالة في ظل المرحلة الانتقالية للاقتصاد الجزائري، ومن الأهداف الأساسية لهذا الجهاز:

-تشجيع خلق النشاطات من طرف الشباب أصحاب المبادرات.

-تشجيع كل الأشكال والإجراءات الرامية إلى ترقية تشغيل الشباب.

-تقديم الدعم والاستشارة لأصحاب المبادرات لإنشاء مؤسسات مصغرة في مختلف مراحل المشروع.

-إبلاغ أصحاب المبادرات المقبولة بالدعم الممنوح لهم والامتيازات المقررة في جهاز المؤسسات المصغرة.

-ضمان متابعة المؤسسات المصغرة سواء خلال فترة الإنجاز أو بعد الاستغلال وفي حالة توسيع النشاط.

نظرا للإشكال السائد في الإدماج المهني الذي يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأنظمة المجتمعية في الجزائر، وفي ظل النقص الملحوظ في التنمية في جميع المجالات (المادية والبشرية) داخل المجتمع الجزائري، فإن الجزائر تعيش مرحلة من تناقض بين ما هو مطلوب منها وما هو موجود مما يجعلها عاجزة أمام هذه الفئة من أفرادها لإيجاد حل لإشكالية الإدماج المهني لفئة الشباب الذين يعتبرون أهم مورد تتميز به الدولة الجزائرية. ولكن طالما أن إمكانية الدولة محدودة وآفاقها التنموية محصورة فان إشكالية الشباب تبقي حبيسة إشكالية التنمية في المجتمع ومتأثرة بكل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية عليها.

وهكذا نربط الشباب الجزائري بالتنمية المستدامة في مجتمعهم المتجه نحو دعم التطوير العلمي والتكنولوجي والثقافي وهذا التطوير يحتاج أساسا إلى المشاركة الايجابية من الشباب، تلك التي تقوم بدورها على تدريبهم على إدراك واستيعاب مقومات التنمية فتكون اتجاهاتهم وشخصياتهم أكثر قدرة على الانجاز فالشاب يتطلع باستمرار إلى تبني كل ما هو جديد.

وقد كشفت بعض الدراسات على أن الأفراد يميلون إلى التوافق بشكل أفضل إذا تمت تنشئتهم في مناخ يسمح لهم بأن يشاركوا في عملية صنع القرار 30. أي المشاركة في عالم الكبار وبخاصة عالم العمل وهذه حقيقة هامة كشفت عنها الدراسات الحضارية المقارنة ويمكن الانطلاق منها لدعم برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الدول النامية كالجزائر. وبالتالي يجب أن يتحمل الشباب مسؤولياتهم أو على الأقل أن يشاركوا الكبار مسؤولياتهم وأن يتم ذلك كله في مناخ ييسر لهم اكتساب مزيد المهارات الاجتماعية. فالشاب يختار العمل المناسب له 31.

ومعايشة الشباب الجزائري ضمن إشكالية عدم الإدماج المهني في مجال العمل فيعاني من العيش في ظروف غير ملائمة وبين أن يهاجر ويعيش ظروف حياة ملائمة وهذا ما دفع الكثير من الشباب للهجرة القانونية، وهم اللذين يحملون الشهادات، كما أن هناك من الشباب اللذين يهاجرون بطرق غير قانونية، ويتحملون صعاب الهجرة ومنهم من لم يهاجر ويتحمل الظروف السيئة في مجتمعه.

وعليه، يكمن دور المجتمع بمؤسساته في توجيه الشباب إلى الطريق الصحيح ذلك بالعمل المنظم من أجل استيعاب الشباب للمثاليات الأساسية والمبادئ التي ترتكز على فهم علمي دقيق لتطور وتغير المجتمع عبر طريق التنمية المستدامة في كل المجالات خاصة الاقتصادية والمهنية منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت