إن للتنمية المستدامة أبعاد مختلفة ومتشابكة بعضها البعض ولكن نحاول هنا حصر أهم ثلاث أبعاد متكاملة ومترابطة والتي يجب التركيز عليها وإعطائها نفس الأهمية والتحليل وهي كالتالي:
يمثل البعد البيئي أهم الأبعاد التي ترتكز عليهم التنمية المستدامة لأن هذا البعد البيئي يمثل نقطة الصدارة في سلم الاهتمامات القومية ولذلك يقع على الحكومة والأفراد الحفاظ عليه والعمل على تطويره وتحسينه حتى تكون قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية وعلى إتاحة الفرصة لحياة أفضل للأجيال الجديدة ولكن يمكن القول بأنه يتوقف تحقيق التنمية المستدامة أو البيئة على أمرين أساسيين هما:
* السكان: يمكن النظر إلى أن هدف التنمية المستدامة هو إدراك خطر المشكلات البيئية ويقصد بها الأضرار التي تلحق بالبيئة حيث يعد أكبر مسبب لهذه الأضرار هو الزيادة الهائلة في عدد السكان بالدرجة الأولي. لأنه من المعروف أن زيادة عدد السكان على نحو مستمر بدرجة تؤدي إلى الضغط على الموارد الطبيعية مما يقضي في النهاية إلى إزاحة مواردها. الأمر الذي يؤدي لارتفاع معدلات الفقر والى البطالة بأنواعها المختلفة. ومن ثم تعمل إستراتيجية التنمية المستدامة إلى مواجهة هذه المشكلات وهذا ما يدفعها لمعرفة كل ما يحدث بداخل البيئة لممارسة أنشطة التنمية بها.
* التكنولوجيا: حيث تعرف التكنولوجيا على أنها مجموعة من المعارف والمهارات والأدوات والمعدات التي تمكن المجتمع من إنتاج السلع والخدمات. ويمكن القول أن التكنولوجيا هي حجر الزاوية في جهود التنمية خاصة الصناعية لما تحتاج هذه الأخيرة إلى آلات ومعدات تستعملها المؤسسات لأنها مورد قادر على خلق الثروة، وهي وسيلة تتيح لمن يملكونها ممارسة السيطرة الاجتماعية والاقتصادية من أجل التجديد والمنافسة الناجحة خاصة داخل الأسواق لحدوث نمو لتلك المشاريع 9. من هنا تأتي أهمية اختيار التكنولوجيا المناسبة لتلك المشاريع وحسب قدراتها المتاحة، وتطوير تكنولوجية ملائمة لها تتلاءم وطبيعتها وإمكانياتها الحالية، ونخلص أن إستراتيجية التنمية الصناعية تهدف إلى جعل التكنولوجيا تأخذ بعين الاعتبار الأهداف القريبة والبعيدة للتنمية الاقتصادية هذه من ناحية، والموارد المتاحة من ناحية أخرى خاصة ب الصناعة 10
تطلب عملية التنمية الاقتصادية استخدام المزيد من الموارد وعلى أساسها يتحدد تأثير التنمية الاقتصادية على البيئة من حيث تدهورها أو تلوثها. وعلى صانعي القرار في الدول اتخاذ بعض القرارات الاقتصادية التي من شأنها تحقيق السلامة البيئية ومثال على ذلك وضع ضرائب على التلوث البيئي وهذا ما سيساعد على تشجيع التخطيط الجيد والشامل للموارد على المدى الطويل وتقسيمها بطريقة عادلة لضمان استدامة الدخل والعدالة بين الأفراد. (1) وعليه تتطلب عمليات التنمية الاقتصادية استخدام المزيد من الموارد الطبيعية والبشرية لما لها من تأثير على المشاريع في النمو والتطور وزيادة الإنتاج، وتحقيق أقصي حد من الرفاهية من جراء الأنشطة الاقتصادية مع المحافظة على الموارد الاقتصادية على مر الزمن لضمان استدامة استغلالها وضمانا لتحقيق التنمية الاقتصادية عامة 11.
يعكس بصفة خاصة البعد الاجتماعي الواسع لعملية التنمية باعتبارها عملية تغيير وإعادة بناء شامل للنظم الاجتماعية والاقتصادية القائمة. وإن غياب الاهتمام بالأبعاد الاجتماعية في إستراتيجية التنمية المطبقة في الدول كان السبب في فشل الكثير من البرامج التي حاولت تحقيق التنمية في تلك الدول. حيث أن التنمية لا تكون إلا من خلال ممارسات الأفراد حيث تزيد قدرتهم على إحداث اضطرابات في القوى الطبيعية وتصل
إلى درجة إحداث تغييرات وتأثيرات على تلك المشاريع والمؤسسات، ولذلك وجب الاهتمام أكثر بالأفراد في سياسة التنمية المستدامة و في برامج الاستثمار الرامية إلى حفز التنمية 12.