التنمية المستدامة وعلاقتها بالإدماج المهني للشباب البطال
-الواقع والتحديات المستقبلية-
دراسة ميدانية بالمنطقة الصناعية باتنة
نتيجة للظروف الاقتصادية والمالية التي مرت بها المؤسسات الجزائرية كان مفروض عليها أن تندمج في النظام الاقتصادي العالمي. لذلك قامت بإعادة هيكلة مؤسساتها واعتمدت تكنولوجيا حديثة ومتطورة حلت مكان اليد العاملة مما نجم عنها فقدان العديد من العمال لوظائفهم خصوصا في الصناعات التحويلية باعتبارها الأكثر عرضة للمنافسة في ظل اتفاقيات"الجات". حيث كانت نسبة البطالة ما بين 1987 ـ 1994 حوالي (1.2 إلى 1.7 مليون) ، قبل أن تزداد بمقدار الضعف بين سنوات 1994 ـ 1999 لتصبح ظاهرة بنيوية، بحيث فقدت حوالي 40 بالمائة من العائلات الجزائرية مصادر رزقها ووضعتها على عتبة الفقر.
وفي ظل اقتصاد السوق وتوسع الاستثمارات وتطور المنافسة الاقتصادية بين المؤسسات أصبح من الضروري إدخال تغييرات تنموية عليها والبحث عن الوسائل الملائمة في إنشاء آليات جديدة لإدماج فئة الشباب وتجسيد برامج إصلاحية واسعة. من أجل خلق فرص عمل تستوعب العمالة الجديدة التي أضحت مسألة تكيفها مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية من أهم ما يثير قلق علماء الاجتماع والاقتصاد.
حيث يعتبر موضوع التنمية المستدامة من المواضيع الهامة التي حظيت باهتمام واسع من طرف الباحثين للتأثير الذي تسببه في الأدوار والوظائف الفعالة في جميع المجالات داخل المجتمع، غير أن هذا التأثير يمس جميع فئات المجتمع، وأهمها فئة الشباب التي تعتبر حقيقة اجتماعية بالأساس تعمل على بناء المجتمع.
مما يلزم الشباب محاولة التكيف مع هذه التغيرات لمواجهة التحديات التي تواجهه ومن أهمها البطالة فالشباب يتطلعون إلى من يوفر لهم الأجواء المناسبة لإظهار إبداعاتهم.
وعليه تأتي هذه المداخلة لمحاولة تسليط الضوء على واقع التنمية المستدامة في الجزائر وعلاقتها بتحقيق آليات الإدماج المهني وذلك من خلال رفع كل التحديات المستقبلية - القضاء على الفقر وزيادة مناصب العمل- في مجال العمل. وهذا من خلال دراسة ميدانية تم تطبيقها في المنطقة الصناعية بمدينة باتنة،
إن إشكالية الإدماج المهني للشباب الجزائري في سوق العمل له انعكاسات على أنماط السلوك المختلفة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية، نظرا لارتباطها بسلم القيم الاجتماعية، وبمسائل تتعدى البرامج التقليدية في التنمية الاقتصادية ولذلك توجب الأخذ بعين الاعتبار بمنهج علمي في تحليل واقع الشباب ضمن إستراتيجية التنمية المستدامة.
وعليه، فإن هذه الدراسة جاءت لتلقي الضوء على مسألة تثار بصورة دائمة أو دورية لها علاقة بالشباب وهي ظاهرة"الإدماج المهني"كظاهرة اجتماعية تعد من الإشكالات الاجتماعية التي تتطلب مواجهة واقعية من طرف الدولة بكل آلياتها وبرامجها من أجل التقليل من البطالة في ظل القوانين التشريعية التي تنص على إدماج هذه الفئة من المجتمع في سوق العمل، والرغبة في أخذ مكانة في المجتمع كراشدين مسؤولين، قد يسهل لهم السياق الاجتماعي الارتباط السوي بالمجتمع وتفاعله مع المؤسسات الاجتماعية الأساسية، فهذا الطرح يفرض على الدارس أن يبحث عن تحليل اجتماعي واقعي لمن نطلق عليهم اصطلاح الشباب البطال.
ومن أجل البحث في إشكالية الإدماج المهني التي تعد أحدى إشكاليات الشباب الجزائري في ظل التنمية المستدامة فإننا ننطلق في دراستنا من السؤال الجوهري الآتي: إلى أي مدي يمكن أن تتحقق عملية الإدماج المهني للشباب البطال في ظل التنمية المستدامة؟ وهذا السؤال يمكن أن تتفرع منه عدة أسئلة فرعية أهمها:
-ما هو مفهوم التنمية المستدامة وأهدافها وأبعادها؟
-ما هو واقع الإدماج المهني للشباب البطال في ظل الآليات المعتمدة في الاندماج المهني؟
-وما هي إستراتيجية التنمية المستدامة في تحقيق الإدماج المهني في ظل التحديات المستقبلية؟