الصفحة 4 من 16

إلى هربرت سبنسر في انتشار كلمة التطور والتي تتلخص في أن المجتمع الإنساني كائن حي ينمو، ويتطور وينتقل من حالة التجانس إلى حالة اللاتجانس، نفس الذي ينطبق على المجتمع عندما تستقر الحياة فيه. الاجتماعية والاقتصادية.

وأما بالنسبة لعلماء الاقتصاد فقد برز مفهوم التنمية Development بداية في علم الاقتصاد حيث استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده، بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية؛ بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات؛ عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال.

وأما فيما يخص مفهوم التنمية المستدامة فإننا نجد من أهم تلك التعريفات وأوسعها انتشارا ذلك الوارد في تقرير بروندتلاند (نشر من قبل اللجنة عبر الحكومية التي أنشأتها الأمم المتحدة في أواسط الثمانينات من القرن العشرين بزعامة جروهارلن بروندتلاند لتقديم تقرير عن القضايا البيئية) ، والذي عرف التنمية المستدامة على أنها"التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها"4. حيث اكتسب تعريف هيئة براند تلاند للتنمية المستدامة شهرة دولية منذ بداية الحوار حول ذلك المفهوم, حيث ظهرت في تقرير تلك الهيئة المعروف بعنوان مستقبلنا المشترك في عام 1978 محاولة لتعريف التنمية المستدامة بأنها عملية التأكد أن قدراتنا لتلبية احتياجاتنا في الحاضر لا تؤثر سلبيًا في قدرات أجيال المستقبل لتلبية احتياجاتهم.

كما تعرف كذلك على أنها"تنمية تستجيب لحاجات الأجيال الراهنة دون أن تعرض للخطر قدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها هي الأخرى"5. وأيضا تعرف بأنها"محاولة الحد من التعارض الذي يؤدي إلى تدهور البيئة عن طريق إيجاد وسيلة لإحداث تكامل بين البيئة والاقتصاد"6.

عملية التنمية عملية تاريخية ودينامية، تفرض التغيير على كل عناصر المجتمع, وتقييم عملية تقدم التنمية في أي دولة, مهمة معقدة في جميع المجالات، وبخاصة في مجال التنمية الاقتصادية، ولذلك لابد من تحديد الأهداف التي تتطلبها عملية التنمية المستدامة ومن أهمها 7:

2 -1 - المساواة الاجتماعية: تعتبر المساواة أحد أهم القضايا الاجتماعية في التنمية المستدامة، إذ تعكس إلى درجة كبيرة نوعية الحياة والمشاركة العامة والحصول على فرص الحياة. وترتبط المساواة مع درجة العدالة والشمولية في توزيع الموارد وإتاحة الفرص واتخاذ القرارات. وتتضمن فرص الحصول على العمل والخدمات العامة ومنها الصحة والتعليم. ومن القضايا المرتبطة بتحقيق المساواة الاجتماعية تبرز قضايا مكافحة الفقر، العمل وتوزيع الدخل، الوصول إلى الموارد المالية والطبيعية، وعدالة الفرص بين الأجيال.

2 -2 - الصحة العامة: هناك ارتباط وثيق ما بين الصحة والتنمية المستدامة، فالحصول على مياه شرب نظيفة وغذاء صحي ورعاية صحية دقيقة هو من أهم مبادئ التنمية المستدامة. ومنه فمن بعض أهداف التنمية المستدامة هي الصحة وتتضمن تحقيق احتياجات الرعاية الصحية خاصة في المناطق الريفية، والسيطرة على الأمراض المعدية. أما مؤشرات الصحة فهي: حالة التغذية، الوفاة، الرعاية الصحية.

2 -3 - التعليم: يعتبر التعليم، متطلبا رئيسيا لتحقيق التنمية المستدامة. وقد تم التركيز عليه لأنه من أهم الموارد التي يمكن أن يحصل عليها الناس لتحقيق النجاح في الحياة. وهناك ارتباط حسابي مباشر ما بين مستوى التعليم في دولة ما ومدى تقدمها الاجتماعي والاقتصادي. وتوجيهه نحو التنمية المستدامة، وزيادة فرص التدريب وزيادة التوعية العامة. وقد حققت الكثير من دول العالم نجاحا ملموسا في التعليم وفي تدريب سكانها على المعلومات الحديثة. أما مؤشرات التعليم فهي مستوى التعليم، ومحو الأمية.

2 -4 - الشغل: توفير فرص أكثر للعمالة وتقليص حجم البطالة المقنعة أو الظاهرة، وتوظيف القسم الأعظم من الموارد البشرية 8. ولهذا الأمر أهمية اجتماعية وإنسانية, والسبب في ذلك يعود إلى القوة الشرائية التي تستطيع العمالة وضعها بين أيدي السكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت