الصفحة 11 من 16

إن حركة الشباب الجزائري لا تنفصل مطلقا من حيث خصائصها عن الحركة العالمية إذ هناك أوجه التقاء بين الظروف المؤثرة في أوضاعهم واتجاهاتهم بصفة عامة ولكن علينا النظر إليه كقوة وطاقة كبرى يمكن استثمارها وإتاحة الفرص لها للمساهمة الايجابية في كافة مجالات التنمية لأنهم يستشعرون الحيرة والقلق فهم لا يعرفون ميولهم الحقيقية ولا كيفية اختيارهم لمستقبلهم المهني وهذا بدوره يضعف من فاعليتهم في الإسهام من أجل النهوض بالمجتمع الجزائري.

ولذلك، فعلي المجتمع الجزائري من خلال إشكالية الإدماج المهني كإشكال أساسي يعاني منه أن يسارع إلى انتهاج إستراتيجية تنموية مستدامة فاعلة، يؤسسها خبراء متخصصون، ويتابعون تنفيذها، من أجل إحداث تغير ايجابي على حياة الشباب خاصة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي الخروج من إشكالية الإدماج المهني والتشغيل الذي يعد هاجس يقلق الشباب الجزائري. ويمكن إيجاز هذه الإستراتيجية فيما يلي:

-المحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال الاستخدام الفعال للأرض والاستخدام الأقل إسرافا للموارد المتجددة إلى جانب الإبقاء على التنوع البيولوجي.

-الحفاظ على الموارد يتطلب نماذج تنموية تهتم باستهلاك طاقة أقل للحفاظ على إنتاجية الأرض بمعنى أن هدف التنمية المستدامة هو التأكيد على ضرورة وجود تجانس بين التنمية واستخدام البيئة.

-تجنب إفساد وتلويث البيئة ومن ثم تجنب التنمية التي تؤثر على صحة الإنسان، إلى جانب تعزيز الكفاءة البيئية في المناطق المستنزفة والملوثة.

-العدالة الاجتماعية التي أصبحت قضية أساسية لتحقيق هذه الإستراتيجية التنموية الجديدة لأن محك إشباع الحاجات قد لا يكون كافيا للسيطرة على البيئة للأجيال المستقبلية.

-الاهتمام بالتصنيع ويهدف إلى تنمية الاقتصاد وخلق مناصب عمل جديدة وينبغي ضمن هذه الإستراتيجية أنهتم بالموارد البشرية والمتمثلة في الشباب.

وأما فيما يخص التحديات التي تواجه النظام الاقتصادي: يمر العالم بتغيرات كبيرة في النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية. وانطلاقا من أهمية العمل في تكوين وتنمية المجتمع، فإن التغيرات الكونية تجعله أمام جملة من التحديات. بعض هذه التحديات ذات الطابع المحلي وأخرى عالمية الطابع، ويمكن تعميمها على هذه المنظومة بأكملها، ومن ضمن هذه التحديات ما يلي:

-التحدي الاقتصادي والمتمثل في المحاولات المشبوهة لترويج ما يسمي بالخصخصة واقتصاد السوق والتجارة الحرة العالمية وسطو الشركات الكبرى عابرة القارات ومتعددة الجنسية على الاقتصاد العالمي.

-التحدي التعليمي والذي يظهر جليا في عدم امتلاك سياسيات واستراتيجيات تعليمية واضحة الأهداف وبما كبل المؤسسات التعليمية في أطر عاجزة عن تشكيل العقل العربي القادر على الإبداع والإنتاج والتعامل مع الواقع المهني بكفاءة وفاعلية.

-التحدي السياسي والمتمثل بوقع العديد من الأنظمة العربية تحت هيمنة القوى المعادية للأمة، ويتجلى ذلك بدعوات هذه الأنظمة لتصفية قضية الأمة المركزية.

-التوسع في توفير فرص العمل وخلق المؤسسات لمواجهة الطلب المتزايد.

-موائمة مخرجات التعليم مع قطاعات العمل وتنوع وسرعة تغير متطلبات سوق العمل.

-التغير المستمر في تصميم البرامج التنموية وتطويرها بما يتلاءم مع احتياجات المجتمع.

-تعزيز بناء القدرات في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الاقتصاد القائم على المعرفة، لتعزيز التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل جديدة.

إن التحديات المتلاحقة التي تمر بها منظومة العمل، أهلتها لتكون قادرة على مواكبة التطورات وعلى المساهمة في صنع التغيرات. فإن مسؤولية عظيمة تقع على عاتقها في تحمل مجابهة أية تحديات طارئة، سواء كانت تتعلق بالمجتمع بمفهومه الواسع أو المنظومة المهنية التي تعد وتؤهل أجيال المستقبل

-تحسين أداء المؤسسات الخاصة من خلال مدخلات معينة مستندة إلى التكنولوجيات الحديثة، فضلًا عن استحداث أنماط مؤسسية جديدة تشمل مناصب عمل متنوعة.

ومن بين ما تسعي إليها هذه الدراسة هو الحصول على المؤشرات الميدانية عن واقع عملية إدماج الشباب الجزائري في ظل إستراتيجية التنمية المستدامة ووفق الشروط الموضوعية للإدماج التي تضعها معظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت