الصفحة 52 من 58

بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)، وهذا علم الله تعالى السابق، استدل عليه بهذه الآية من سورة الحديد: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد:22] أي: من قبل أن نخلقها.

ثامنا:

أن نقول لهذا المعترض المكذب الطاعن، اخبرنا هل يعلم الله مصيرك إلي الجنة أو إلي النار أو أن الله لا يعلم ذلك؟

فإن قال إن الله لا يعلم ذلك فقد كفر، وإن قال إن الله يعلم ذلك سابقا في الأزل، فنقول علم الله وإحاطته بكل شيء وتقديره على العباد في كل أمورهم ومآلهم هو ما ورد به الحديث النبوي السابق، وبناء عليه تزول شبهته وتندحر زلته ويظهر الحق ويزول الباطل.

تاسعا:

أن نقول للطاعن المعترض هل إيمان الكافر والعاصي جاء مخالفا لمشيئة الله وقدره، أم موافقا لمشيئة الله وقدره؟

فإن قال: إيمان الكافر جاء مخالفا لمراد الله ومشيئته فقد كفر لأنه نفى مشيئة الله والله سبحانه وتعالى يقول (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .

فمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، و الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات.

ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته. وهو سبحانه يحب المتقين، والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت