الصفحة 9 من 58

الوجه الرابع:

أما قوله: (كيف يجعل الله الشفاء في بصاق النبي مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، نفسه كان يمرض ويتألم ويستخدم وسائل العلاج المشروع؟؟.)

فنقول أن هذا الاعتراض سخيف ويدل على الجهل والزيغ، والضلال، فالله سبحانه وتعالى له الحكم والأمر {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ).

فالذي جعل عصا موسى حية تسعى، وجعل عيسى ينطق في المهد، وجعله يبرئ الأكمه والأبرص، وجعل إبراهيم يحي الموتى، وغيرها من المعجزات قادر على جعل الشفاء في يد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بصاقه الشريف.

قال الله تعالى في محكم التنزيل:

{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} .المائدة /110

أما كون النبي صلى الله عليه وسلم، يمرض ويتألم فهذا لا يتنافى مع نبوته، بل إن أغلب الأنبياء عليهم السلام، حدثت لهم ابتلاءات في أجسادهم مثل أيوب، وفي أهليهم وأنفسهم مثل يوسف، وإسماعيل، وإدريس، وهذا يدل على كونهم بشرا يعتريهم ما يعتري البشر من الألم والهم والحزن قال الله تعالى عنهم:

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت