الحياة، وكذلك امتداد سنوات التعليم إلى نهاية المرحلة الجامعية مما لا يترك مجالًا للأفراد في أن يعملوا، بالإضافة إلى أهمية التعليم وضرورته لخطط التنمية في مجتمعاتنا، كل ذلك يدعونا إلى القول باستمرار الرعاية الأسرية للأولاد إلى ما بعد سن التخرج والحصول على المؤهل المناسب للعمل، بل والحصول على العمل ذاته.
أولًا: حق الطفل على الوالدين في الاختيار السليم عند الزواج:
إن حقوق الأطفال ـ كما أشرنا ـ تبدأ من قبل أن يولدوا، ونقصد بها الحقوق المتعلقة بمعايير حسن اختيار الزوجين لبعضهما عند الزواج، فالإسلام كما رغب في الزواج في كثير من نصوص القرآن والسنة [1] . وحث عليه، ونفّر من العزوبة وشدد النكير على المتصفين بها، فإنه لم يترك الأمر على علاته أو عواهنه، وإنما وضع الضوابط الدقيقة والمعايير السليمة التي تضمن للناس ـ إن هم تمسكوا بها ـ تكوين أسر قوية متماسكة البنيان، تكتسب على مر الأيام صلابة ومنعة تعينها على الصمود أمام تيارات الحياة العاتية، وسنحاول الآن تقديم لمحة عن المعايير السليمة والأسس القويمة التي وضعها الإسلام لاختيار كل من الزوجين للآخر [2] .
-مقياس اختيار الزوجة:
(1) انظر: سورة النور، الآية (32) ، وسورة النحل، الآية (72) ، وسورة الفرقان، الآية (74) .
(2) انظر: الأسرة المسلمة، أسس ومبادئ، ص 46.