الصفحة 12 من 39

مما لا شك فيه أن العوامل التي تدعو إلى رغبة الرجل في المرأة، وتغري بالارتباط بها من الكثرة بمكان، فمنها ما يتعلق بالمرأة ذاتها شكلًا ومضمونًا، ومنها ما يتعلق ببيئتها التي نشأت في أحضانها، كأفراد أسرتها وذوي قرباها، ومن يرتادون هذه البيئة كالأصدقاء والخلان. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه العوامل، وذلك بحسب الغالب الأعم من طباع الناس ورغباتهم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [1] ، ولا بأس في أن يحرص راغب الزواج على أن تحظى فتاته بالنصيب الأوفر من تلك الصفات واضعًا نصب عينه أن أهم هذه المعايير هو معيار الدين، وأنه قدر توفيقه لذلك بقدر ما يكون استقراره وسعادة أسرته، عن عبد الله ابن عمر بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنّ الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) [2] . وجماع هذه الصفات جاءت موضحة في جواب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لمن سأله: أي النساء خير؟ فقال: (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه

(1) ترب الرجل: إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولوقوع الأمر به، والمراد بها الحث والتحريض. انظر: النهاية: 1/ 184. وغريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 93. =والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح، 9/ 132، ومسلم في كتاب الرضاع، 2/ 1086.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، 2/ 1090. وانظر: شرح النووي على مسلم، 10/ 56. ومسند أحمد، 2/ 168. والترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وكتاب أحكام النساء لابن الجوزي، ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت