إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره) [1] ، ويروى في هذا أن أبا الأسود الدؤلي"ت 69 هـ"امتن على بنيه باختيار أمهم ذات خلق وعفة فقال لهم:"لقد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا، وقبل أن تولدوا، فقالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال: أخذت لكم من الأمهات من لا تسبون بها" [2] .
-مقياس اختيار الزوج:
وكما طلب الإسلام أوصافًا في الزوجة تعين على دوام العشرة وتوفير السعادة، اشترط في الزوج أن يكون قادرًا على تكليف الزواج مقدرًا تبعاته مهيئًا له، وهذا المعنى هو الذي عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء) [3] . أي أنه لما كان أغلب الشباب لا يملكون ما يبدأون به حياتهم الزوجية وجّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستعداد لهذه المرحلة بقوله فمن استطاع فليبادر وإلاّ فليضبط نفسه ويقوي عزيمته ويستعين
(1) أخرجه النسائي والحاكم وأحمد، وحسّنه الألباني لشواهده: راجع صحيح الألباني، 4/ 453.
(2) من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي: د. محمد الدسوقي، ص 21. والمرأة في الشعر الجاهلي: د. أحمد الحوفي، ص 118. والزواج في الشريعة الإسلامية، علي حسب الله، ص 17.
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح. انظر فتح الباري، 9/ 112. وأخرجه مسلم في كتاب النكاح، 2/ 1019. وأحمد في مسنده، 1/ 378. والدارمي في سننه، 2/ 132. والمراد بالباءة: النكاح، والوجاء: رض الأنثيين من الفحل، فكأنه أراد الصوم يقطع شهوة النكاح، كما يفعل الوجاء، انظر: النهاية لابن الأثير، 1/ 160. والجزء الخامس، ص 152. وترتيب القاموس المحيط، 1/ 337. وكتاب أحكام النساء لابن الجوزي، ص 302.