الصفحة 14 من 39

بالصيام على ذلك، ولهذا قال النووي في تفسير (الباءة) :"اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصلهما أن المراد معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه ـ وهي مؤن النكاح ـ فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها" [1] . وقد بيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصفات التي يجب أن تتوفر في الزوج بقوله: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فأنكحوه إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) قالوا: يا رسول الله .. وإن كان فيه؟ فقال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) [2] . وقال - صلى الله عليه وسلم - لبني بياضة: (أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه) [3] وكان حجّامًا.

قال الإمام ابن القيم [4] : وزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوّج فاطمة بنت قيس الفهرية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال الله تعالى: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ

(1) انظر: فتح الباري، 9/ 108.

(2) أخرجه الترمذي، 4/ 42 ـ 43، وحسّنه الألباني، راجع: إرواء الغليل للألباني، المكتب الإسلامي، 6/ 266.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، 4/ 2102.

(4) زاد المعاد، 4/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت