الصفحة 16 من 32

فأدركت فأذهبها المشتري قبل أن يعلم الشفيع فالثمرة للمشتري، فإن طلبها الشفيع وقد أدركت فيها ثمرة كانت له الثمرة مع أصلها بالثمن الذي اشتراها به" (72) ."

القول الثاني: وبه قال المالكية (73) والحنابلة (74) أن الزيادة في الغلة المشفوع فيها والتي تحدث عند المشتري قبل أخذه منه بالشفعة تكون للمشتري لأن الغلة حدثت في ملكه، ولأنه كان ضامنًا للمشفوع فيه.

قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها، أو البئر يحفرها ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقًا فيريد أن يأخذها بالشفعة، فإنه لا شفعة له فيها إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطى قيمة ما عمّر كان أحق بالشفعة، وإلا فلا شفعة له فيها" (75) ."

وقال إبن قدامة:"وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر" (76) .

القول الثالث: وبه قال الشافيعة (77) حيث ذكر صاحب المهذب:"وإن اشترى شقصًا وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع نظرت، فإن كانت زيادة لا تتميز كالفسيل إذا طال وامتلأ، فإن الشفيع يأخذه مع زيادته، لأن ما لا يتميز يتبع الأصل في الملك كما يتبعه في الرد، وإن كانت متميزة كالثمرة فإن كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع حق لأن الثمرة الظاهرة لا تتبع الأصل، وإن كانت غير ظاهرة ففيها قولان، قال في القديم - مذهبه - تتبع كما في البيع، وقال في الجديد لا تتبعه (78) ."

ويبدو أن الشافعية فرقوا بين ما يتميز عن الأصل وما لا يتميز، فإن كان يتميز مع ظهوره فإنه لا يتبع الأصل في الملك والرد، وإن كانت الثمرة غير ظاهرة ففيها قولان في القديم تتبع وفي الجديد لا تتبع، وأما إن كانت الزيادة لا تتميز فإن ذلك من حق الشفيع يأخذه مع زيادته.

وقد بين إبن رشد سبب الخلاف في هذه المسألة بقوله:"والسبب في إختلافهم تردد تصرف المشتري العالم بوجوب الشفعة عليه؛ بين شبهة تصرف الغاصب، وتصرف المشتري الذي يطرأ عليه الإستحقاق لو بنى في الأرض وغرس، وذلك أنه وسط بينهما، فمن غلب عليه شبهة الاستحقاق لم يكن له أن يأخذ القيمة، ومن غلب شبهة التعدي قال له أن يأخذ بنقصه، أو يعطيه قيمته منقوصًا" (79) .

ويبدو لي أن الراجح ما قال به المالكية والحنابلة أن الزيادة في الغلة المشفوع فيها والتي تحدث عند المشتري قبل أخذه منه بالشفعة تكون للمشتري، لأن الغلة حدثت في ملكه وهو مستحق لها، ولأنه كان ضامنًا للمشفوع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت