الصفحة 7 من 32

والربح جائز في الإسلام ودليله قول الله سبحانه وتعالى (وأحل الله البيع) (10) ، لأن الآية أحلت البيع، وهذا يشمل كل بيع كائنًا ما كان، إذا لم يصحبه مانع شرعي، والربح والمرابحة أحد أنواع البيع، ولم يرد من النصوص ما يقتضي حرمتها، لهذا فهي تبقى على الأصل وهو الحل والإباحة (11) .

والفرق ظاهر بين الغلة والربح، إذ إن الربح يشمل أشياء محدودة من الغلة وهي الربح الحاصل، في حين الغلة عامة في ذلك، وبهذا يتضح أن الغلة أعم من الربح، كذلك فإن الربح يتضمن بذل الجهد والطاقة بقصد التجارة، وأما الغلة فهي دون جهد يذكر (12) .

الفائدة في اللغة: من فيد، والفائدة: ما أفاد الله تعالى العبد من خير يستفيده ويستحدثه وجمعها الفوائد، إبن شميل: يقال إنهما ليتفايدان بالمال بينهما أي يفدي كل واحد منهما صاحبه، والناس يقولون: ههما يتفاودان العلم أي يفيد كل واحد منهما الآخر، الجوهري: الفائدة ما استفدت من علم أو مال، تقول منه: فادت له فائدة. الكسائي: أفدت المال أي أعطيته غيري، وفاد المال نفسه لفلان يفيد إذا ثبت له مال، والاسم الفائدة (13) .

مما سيبق يتضح أن الفائدة تطلق على الخير المستفاد من علم أو مال أو غيره، وأما الفائدة اصطلاحًا فهي"ما تجدد، لا على مال أو مال غير مزكّى، كعطية وميراث وثمن عرض القنية (14) أو"إرتفاع قيمة عروض القنية أو الأصول الثابتة" (15) ."

وتعني زيادة قيمة الأصول الثابتة في نهاية الحول عن ثمن شرائها، وعروض القنية هنا تعني محاسبيًا الأصول الثابتة، وسميت فائدة لأنها إنماء عرضي غير مقصود، وهو غير مصطلح الفائدة المعاصر الذي يطلق على الربا، وغير مصطلح الربح الذي يعني زيادة الإيراد الكلي على النفقة الكلية (16) .

والفرق بين الفائدة والغلة واضح، إذ إن الفائدة أخصّ والغلة أعم، وكذلك الفائدة تخص ما تجدد من سلع القنية، بينما الغلة تخص ما تجدد من سلع التجارة، والفائدة هي إيرادات ناتجة عن الأصول الثابتة من غير النشاط التجاري مثل إيجار جزء من المباني أو الآلات، في حين الغلة هي ناتجة من زيادة في الأصول المتداولة دون جهد كالثمر من النخل والصوف من غنم التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت