المبحث الأول
مفهوم الغلة والألفاظ ذات الصلة بها
أولًا: تعريف الغلة لغة
الغلة في اللغة: واحدة الغلات، وأغلت الضيعة: أعطت الغلة، فهي مغلة إذا أتت بشيء وأصلها باق، والغلة: الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك، وفلان يغل على عياله أي يأتيهم بالغلة، وإستغلال المستغلات أخذ غلتها (1) . ويبدو أن الغلة في اللغة تدور حول العطاء والدخل والنتائج والفائدة.
ثانيًا: تعريف اللغة إصطلاحًا
يبدو من خلال استقراء كتب الفقهاء أن المعنى الاصطلاحي للغلة لا يخرج عن المعنى اللغوي، وهو يدور حول الدخل من كراء الدار، أو أجر الغلام، أو الزيادة والتجدد والنتاج، وسوف أبين ذلك من خلال التعريفات التالية:
1.لقد أطلق جمهور الفقهاء غير المالكية مصطلح"الغلة"على مطلق الدخل الذي يحصل من ريع الأرض وأجرتها، أو أجرة الدار أو السيارة أو أية عين إستعمالية ينتفع بها مع بقاء عينها (2) .
2.بينما استعمل المالكية هذا المصطلح بمعنى أخص، حيث عرفوا الغلة بأنها،"ما تجد من سلع التجارة قبل بيع رقابها، كغلة العبد، ونجوم الكتابة، وثمر النخل المشترى للتجارة" (3) .
وهنا نلاحظ أن المالكية يريدون بالغلة ما يتجدد من السلع المعدة للتجارة من نماء أو زيادة قبل بيع رقابها، كالصوف واللبن المتجدد من الأنعام المشتراة للتجارة قبل بيع رقابها، وكثمر الأشجار، وأجرة الدار وسائر عروض التجارة، زيادة على زيادة المبيع في ذاته إذا نما وأرتفع سعره، ومثال ذلك إذا اشترى شيئًا للتجارة بثلاثين ثم كبر وما وزاد فباعه بعد ذلك بستين، فهذه الزيادة تسمى عند المالكية غلة (4) .
إذن العلة عند المالكية تشمل جميع السلع المعدة للتجارة إذا نمت وزادت سواء أكانت من الأغنام وأنتحت الصوف واللبن، وكذلك الأشجار إذا أنتجت الثمار المتجددة على رؤوس النخل المعدة للتجارة