الصفحة 15 من 32

والراجح ما ذهب عليه المالكية والشافعية والإباضية من أن الغلة التي تحدث عند المرتهن لا تدخل في الرهن، لما استدلوا به من الأحاديث التي تدل على أن النماء من الغنم للراهن، وبأن الرهن مركوب ومحلوب للراهن لا للمرتهن، زيادة على أن عقد الرهن لا يزيل الملك عن المرهون للراهن، فلم يسر ذلك إلى النماء المتميز عنها كالإجارة.

المبحث الرابع

غلة المشفوع فيه

الشفعة في اللغة مأخوذة من الشفع وهو خلاف الوتر، وسئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: الزيادة، وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده. فالشفعة إذن تأتي في اللغة بمعنى الضم والزيادة (65) .

وأما الشفعة في الإختصاص فهي:"إستحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد من إنتقل إليه مثله أو دونه بعوض مالي بثمنه الذي إستقر عليه" (66) .

هذا تعريف الجمهور للشفعة، فقد قالوا باستحقاق الشريك فقط حق الشفعة، وأما الحنفية فقد أدخلوا الجوار (67) زيادة على الشركة وعرّفوا الشفعة بأنها:"تملك العقار جبرًا على المشتري بما قام عليه" (68) .

وأما المشفوع فيه فهو ما يستحقه الشريك - عند الجمهور وكذلك الجار عند الحنفية- وينتزعه من حصة شريكه أو جاره عند الحنفية من يد من انتقلت إليه جبرًا بما قام عليه.

بيد أن هذا الحق للشفيع ينتزعه من المشتري بما قام عليه إذا لم تتغير صورته بالزيادة أو النقصان، ولكن إذا حصلت الزيادة في غلة المشفوع فيه عند المشتري قبل الأخذ مه بالشفعة فهل تكون من حق الشفيع، أو للمشتري، ولهذا اختلف الفقهاء على عدة أقوال:

القول الأول: وبه قال الحنفية (69) أن الزيادة (الغلة) إذا حصلت بعد العقد - أي وقع البيع ولا ثمر ثم أثمر بعده- وجاء الشفيع فإن كان مما يثبت حكم البيع فيه تبعًا وكان متصلًا أخذه الشفيع بثمره مع الأرض، لأن البيع سرى إليها فكانت تبعًا، أما إذا جذها المشتري فللشفيع أن يأخذ النخل بجميع الثمن لأن الثمرة لم تكن موجودة وقت العقد فلم تقصد، فلا تقابل بثمن، وقريب من قول الحنفية قال الإباضية (70) والظاهرية (71) .

يقول صاحب المصنف:"إن كان في النخل ثمرة مدركة ثم اشتراها المشتري، كان للمشتري ثمرها، فإن أذهبها المشتري ثم طلبها الشفيع طرح عنه من الثمن الأول بقدر ثمرتها، وإن كانت الثمرة غير مدركة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت