الصفحة 14 من 32

ووجه الإستدلال من هذا الحديث أن النماء من الغُنم وهو للراهن فوجب أن يكون له، وقد إتفق العلماء على أن منافع المرهون للراهن ليس للمرتهن فيها حق، وإنما له حق الحبس والتوثيق (55) . كذلك استدلوا بما روي عن إبن عمر وأبي هريرة مرفوعًا"الرهن محلوب ومركوب" (56) .

ويفهم من هذا الحديث أنه لم يرد أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فدل على أن المراد بذلك أنه محلوب ومركوب للراهن، وينقل إبن حجر عن الشافعي قوله:"يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له" (57) .

كذلك استدلوا بأن عقد الرهن لا يزيل الملك عن المرهون الراهن، فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة وأما الإباضية فيقول صاحب المصنف:"وإذا أرهن شاة فنتجت، فالنتاج للراهن، وكذلك لبن الشاة أو سمنها أو ما جاء منها، وإن أخذه المرتهن حسبه من حقه (58) ، أي يحسب ذلك من قيمة الدين الذي وضع من أجله الرهن."

ومما تقدم أن المالكية والشافعية والإباضية يذهبون إلى القول بأن غلة المرهون التي تحدث عند المرتهن هي للراهن، وليس للمرتهن فيه حق.

القول الثالث: وبه قال الحنابلة (59) والظاهرية (60) وبنحو هذا قال النخعي والشعبي (61) ، فقد بينوا أن نماء الرهن جميعه، وغلاته تكون رهنًا في يد من الرهن في يده كالأصل.

يقول إبن قدامة:"وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها، وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن" (62) .

ويرجح إبن قدامة مذاهب الحنابلة ويرد على الآخرين فيقول:"ولنا: أنه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل في النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره، لأن النماء نماء حادث عن عين الرهن فيدخل فيه كالمتصل، ولأنه حق مستقر في الأم ثبت برضى المالك فيسري إلى الولد كالتدبير والإستيلاد (63) ."

ثم يتابع ذلك بقوله: ولنا على مالك أنه نماء حادث من عين الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فأستتبع الكسب كالشراء. فأما الحديث فنقول به وإن غنمه ونماءه وكسبه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالأصل فإنه للراهن والحق متعلق به، والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت