الصفحة 8 من 32

النماء من نمي، والنماء: الزيادة، ينمي نَميًا ونُميًا ونماءً زاد وكثر، وربما قالوا ينمو نموًا. الحكم: قال أبو عبيد قال الكسائي ولم أسمع ينمو نُمُوًا بالواو، إلا من أخوين من بني سليم، قال: ثم سألت عن جماعة بني سليم فلم يعرفوه بالواو، قال إبن سيده: هذا قول أبي عبيد، وأما يعقوب فقال ينمي وينمو فسوّى بينهما، وأنميت الشيء ونُميتهُ: جعلته ناميًا، والنماء: الريع، ونمي الإنسان: سمن (17) ويبدو أن النماء في اللغة يأتي بمعنى الزيادة والكثرة.

وأما النماء في الاصطلاح فالظاهر أنه لا يخرج عن المعنى اللغوي، فهو الزيادة سواء أكانت حقيقية أم تقديرية. فالنماء الحقيقي هو الزيادة والتوالد والتناسل والتجارات، وأما النماء التقديري فهو تمكنه من الزيادة يكون المال في يده أو بيد نائبه (18) . والعلاقة بين النماء والغلة أن النماء من أسباب الغلة، إذ لا توجد غلة بدون نماء، وأن النماء يحتوي على الغلة والربح والفائدة.

ويضاف لما تقدم من فروق بين الغلة والربح والفائدة والنماء أن حسابات النتيجة لعلاقات أنواع النماء في هذه الأنواع تظهر في أصول المحاسبة المالية كما يلي (19) :

صافي نتائج الغلة = إيرادات عرضية - نفقات خاصة بها

صافي الربح = إجمالي الربح - (إيجار عمال + إيجار أصول) .

صافي نتائج الفائدة = إيرادات رأسمالية - نفقات خاصة بها.

صافي النماء = صافي الربح + صافي نتائج الغلة + صافي نتائج الفائدة - نفقات عمومية.

ويظهر مما سبق وجه الاختلاف بين الغلة والألفاظ ذات الصلة بها، حيث أن الغلة تطلق على ما تجدد من السلع المعدة للتجارة بينما الفائدة تطلق على ما تجدد من سلع القنية، وأما الربح فهو ما يبنى على زيادة تضاف إلى ثمن السلعة الأولى، وهي محددة بأشياء محدودة من الغلة، وأما النماء فهو سبب الغلة، إذ لا توجد غلة بلا نماء، فهو عام يشمل الربح والفائدة والغلة، والغلة جزء من النماء، وهو سبب من أسبابها.

ونتيجة لهذا التفريق بين الغلة والنماء والربح والفائدة والغلة، يظهر جليًا أثر ذلك على أموال الشركاء، إذ لا يطالها الربا والتضخم، وهذا ما توصل إليه الفكر المحاسبي الوضعي المعاصر عند تفريقه بين هذه الأمور، يقول د. محمد عطية أستاذ المحاسبة الإسلامية بجامعة أم القرى فيقول:"ومن هذه العلاقات المبسطة في النظامين الإسلامي والوضعي يتبين أن الفكر المعاصر يهدف إلى فصل عناصر النماء المتبع في الإسلام، لكن التبويب في الفكر الإسلامي يغطي أهداف ومتطلبات جميع أصحاب المصالح في المشروعات من الحسابات الختامية، بطريقة أكثر فاعلية ووضوحًا، وصدقًا وتعبيرًا عن الفكر المعاصر، كما يظهر أن ما عالجه فقهاء الإسلام منذ عدة قرون، يحاول الفكر المعاصر تقليده في القرن الحالي" (20) ، وذلك من خلال تفريقه بين الغلة والربح والفائدة والنماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت