المبحث الثاني
زكاة الغلة
الزكاة في اللغة النماء والريع، والزكاة تأتي بمعنى الطهارة، وزكّى يزكي تزكية: إذا أدى عن ماله زكاته (21) . والزكاة في الإصطلاح هي:"حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص" (22) . هذا وقد بيّن العلماء أن الأموال النامية التي تجب فيها الزكاة نوعان (23) .
-النوع الأول: هو ما تؤخذ الزكاة من أصله ونمائه معًا، (رأس المال + الغلة) ، عند حولان الحول، وهذا النوع يمثله زكاة الماشية وعروض التجارة، وتقدر الزكاة فيه بربع العشر أي (2.5%) .
-النوع الثاني: وهو ما تؤخذ الزكاة من غلته وإيراده فقط، ويتم ذلك بمجرد الحصول على الغلة، ولا ينتظر فهي حولان الحول، ويمثل هذا النوع رأس المال الثابت كالأرض الزراعية، وغير الثابت كنحل العسل، وتقدر الزكاة فيه بالعشر، أو نصفه، أي (10% أو 5%) .
ومن الأمور المستجدة ذات الغلة والتي برزت بشكل كبير في زماننا، وهي تدر دخلًا لا يقل عن أي مصدر آخر من مصادر الزكاة السابقة ألا وهو العمائر والمصانع والطائرات والبواخر وغيرها، فهل تعامل معاملة رأس المال التجاري وتقوم كل حول، وتقدر زكاتها بربع العشر، أم يترك أمر قيمتها وتؤخذ الزكاة من غلتها وإيرادها إذا بلغ نصابًا ومستوفيًا لشروط الزكاة (24) .
الرأي الأول: وقال إبن عقيل (25) من الحنابلة وأقره إبن القيم تخريجًا على مذهب الإمام أحمد وهو قول لمالك عند إبن شد (26) ، ومذهب الهادوية (27) في المستغلات: أن تقوم وتزكى زكاة التجارة.
يقول إبن القيم (28) قال إبن عقيل- مخرجًا على ما روي عن الإمام أحمد بن حنبل في تزكيته حلي الكراء- يخرج من رواية إيجاب الزكاة في حلي الكراء والمواشط أن يجب في العقار المعد للكراء، وكل سلعة تؤجر وتعد للإيجار، قال: وإنما خرجت ذلك عن الحلي لا يجب فيه الزكاة، فإذا أعد للكراء وجبت، فإذا ثبت أن الأعداد للكراء ينشئ إيجاب زكاة في شيء لا يجب فيه الزكاة، كان في جميع العروض التي لا يجب فيها الزكاة ينشئ إيجاب الزكاة"،يوضحه أن الذهب والفضة عينان يجب الزكاة بجنسهما وعينهما، ثم إن الصياغة والإعداد للباس والزينة والإنتفاع غلبت على إسقاط الزكاة في عينه، ثم جاء الإعداد للكراء فغلب على الاستعمال وإنشاء إيجاب الزكاة، فصار أقوى مما قوي على إسقاط الزكاة، فأولى أن يوجب الزكاة في العقار والأواني والحيوان التي لا زكاة في جنسها أن ينشئ فيها الإعداد للكراء زكاة".