الصفحة 10 من 32

ويقول إبن رشد:"وأختلف قوم مالك في الحلي المتخذ للكراء، فمرة شبهه بالحلي المتخذ من اللباس، حيث ليس فيه زكاة، ومرة شبهه بالتبر المتخذ للمعاملة والذي فيه الزكاة (29) ."

ويقول صاحب شرح الأزهار" (المستغلات) وهي كل ما يؤجر من حلية أو دار أو غيرها فإذا بلغت قيمة هذه الثلاثة نصاب ذهب أو فضة في (طرفي الحلول) الذي ملكه المالك فيه (ففيهن ما فيه) أي ففي كل واحد من تلك الثلاثة إذا كمل نصابه طرفي الحول ولم ينقطع بينهما مثل ما في نصاب الذهب والفضة وهو ربع العشر، ويكمل نصابها بالذهب والفضة كما يكمل نصاب الذهب والفضة، وتجب زكاة هذه الثلاثة، (من العين أو القيمة) " (30) .

ويبدو ما سبق أن أصحاب هذا القول يعتمدون على الأدلة التالية:

-أولًا: النصوص العامة التي أوجبت الزكاة على المسلمين ولم تفرق بين مال وآخر، ما دام أنه معدّ للنماء.

-ثانيًا: القياس، فقد قاسوا المال المستغل للنماء في التصرف على المال المعد للتجارة.

-ثالثًا: قولهم إن الموجب للزكاة على المستغلات أولى من المسقط لها.

ويرد على هذه الأقوال الثلاثة صاحب الروضة الندية بقوله:" (والمستغلات) كالدور التي يكريها مالكها، وكذلك الدواب ونحوها لعدم الدليل كما قدمنا، وأيضًا حديث (ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه) (31) يتناول هذه الحالة، أعني حالة إستغلالهما بالكراء لهما، وإن كان لا حاجة إلى الاستدلال بل القيام مقام المنع يكفي ثم يتابع ويقول"هذه المسألة من غرائب العلماء التي ينبغي أن تكون مغفورة باعتبار ما لهم من المناقب"، فإن إيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي تجب فيها الزكاة بالإتفاق كالدور، والعقار، والدواب ونحوها بمجرد تأجيرها بأجرة من دون تجارة في أعيانها مما لم يسمع به في الصدر الأول الذين هم خير القرون، ثم الذين يلونهم، فضلًا أن يسمع فيه بدليل من كتاب أو سنّه، وقد كانوا يستأجرون ويؤجرون ويقبضون الأجرة من دورهم وصناعهم ودوابهم، ولم يخطر ببال أحدهم أنه يخرج في راس الحول ربع عشر قيمة داره أو عقاره أو دوابه (32) ."

ثم يبين بعد ذلك أن هذا الأمر لم يظهر إلا في آخر القرن الثالث من أهل المائة الثالثة، وقالوا بذلك بلا دليل إلا القياس على أموال التجارة، وهذا القياس هناك الفارق بين الأصل والفرع، فإن الانتفاع بالمنفعة ليس كالانتفاع بالعين، وأما ما زعموه أن الموجب أولى من المسقط، فذلك على عدم تسليمه، إنما هو بعد الإتفاق على أن الموجب والمسقط اجتمعا في امر قد قضى الشرع بالوجوب في أصله، والأمر هنا بالعكس، فإن الشرع لم يوجب في أعيان الدور والعقار التي تعتبر أصل الإستغلال شيئًا (33) . ويعقب د. القرضاوي على هذا الرد بما يلي (34) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت