الصفحة 17 من 32

المبحث الخامس

غلة المغصوب

الغصب في اللغة من غصب الشيء غصبًا، واغتصبه، فهو غاصب، وغصبه على الشيء: قهره، ويظهر أن الغصب يأتي بمعنى الأخذ بالقوة قهرًا (80) .

وأما الغصب في الإصطلاح، فقد عرّفه صاحب جواهر الإكليل بأنه"أخذ مال قهرًا بلا حرابة" (81) ، أي بلا مقاتلة.

وعرّفه البهوتي بأنه:"الإستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق" (82) .

ويبدو أن الغصب أخذ مال الغير بالقوة جهرًا بخلاف السرقة التي تؤخذ سرًا والحرابة التي هي قطع الطريق وإرهاب الناس ومقاتلتهم.

هذا وقد اتفق الفقهاء على أن من حق المغصوب منه أن يرد إليه الغاصب عين ماله الذي غصبه إذا كان باقيًا، كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (83) ، لأن رد العين المغصوبة هي الموجب الأصلي للغصب، ولأن الحق لا يتم إلا بعودة المغصوب وفي المكان الذي غصب منه، لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن.

وأما زوائد المغصوب (غلته) فقد إختلفت آراء الفقهاء في ضمانها إذا تلفت في يد الغاصب وكانت كالتالي:

أولًا: ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف (84) إلى أن الزوائد المغصوبة لا تضمن سواء أكانت منفصلة أم متصلة كالولد واللبن والصوف والسمن، لأنها تحدث أمانة في يد الغاصب، لكنها تضمن في حالة الإتلاف أو المنع من إعادتها إلى صاحبها، وإن إستهلاك الزوائد المتصلة في غير الآدمي لا يضمن الزيادة، عند أبي حنيفة خلافًا للصحابيين (أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني) .

ويعود سبب عدم الضمان في زوائد الغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأنها لم تكن في يد المالك وقت الغصب، فلم توجد إزالة اليد عنها، لأن الغصب عندهم إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت