فإن حصل التعدي على زوائد الغصب بالإتلاف أو الأكل أو البيع أو المنع من الإعادة صار غاصبًا وعليه الضمان (85) .
ثانيًا: وأما المالكية فقد ذكروا أن الزيادة إذا كانت متصلة بفعل الله سبحانه وتعالى على المغصوب كالسمن والكبر، فلا تكون مضمونة على الغاصب، وأما إذا كانت الزيادة متصلة بأن أثمر النخل والشجر عند الغاصب أو تناسل الحيوان ولبنه وصوفه فهي مضمونة على الغاصب رد كل ذلك مع ما غصب أو أكل.
يقول صاحب الشرح الصغير:"وما أثمر عند الغاصب من نخل أو ثمر أو شجر أو تناسل - مثل الحيوان أو جز الصوف أو حلب اللبن- فإنه يرد ذلك كله مع ما غصب وما أكله" (86) .
ثالثًا: وذهب الشافعية (87) والحنابلة (88) والإباضية (89) ومحمد بن الحسن (90) من الحنفية والإمامية (91) والزيدية (92) إلى القول بأن زوائد المغصوب المنفصلة كثمرة الشجرة وولد الحيوان، والمتصلة كالسمن في حالة تلف المغصوب في يد الغاصب تضمن كالعين المغصوبة.
يقول الشيرازي:"وإذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت، أو جارية فسمت أو ولدت ولدًا مملوكًا ثم تلف ضمن ذلك كله؛ لأنه مال للمغصوب منه حصل في يده بالغصب فضمنه بالتلف كالعين المغصوبة" (93) .
ويقول صاحب الروض المربع:"وإن زاد لزمه رده بزيادته متصلة كانت أو منفصلة، لأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه فلزمه رده كالأصيل" (94) .
ويقول صاحب المصنف:"وإذا زاد المغتصب في يد الغاصب زيادة كثيرة فالزيادة لربه ولا شيء للغاصب في ذلك، ولا يرجع على ربه في شيء من ذلك" (95) .
وقال الكاساني:"وعند محمد (محمد بن الحسن الشيباني) مضمونة، لأن الغصب عنده إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه، وقد وجد الغصب" (96) .
والراجع ما قال به الشافعية والحنابلة والإباضية وقول محمد بن الحسن الشيباني والإمامية والزيدية أن زوائد المغصوب المنفصلة والمتصلة مضمونة بالإتلاف والمنع لأن الغاصب معتدي، وبإمساكه للأصل تسبب في