الصفحة 19 من 32

إثباته يده على هذه الزوائد، وإثبات يده على الأصل محظور وهو تعدي أصلًا، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وهذا لا يجوز شرعًا.

وأما من الذي يستحق غله المغصوب، فقد اختلف فيه الفقهاء، وفي ذلك الأقوال الآتية:

أولًا: ذهب المالكية (97) والشافعية (98) والحنابلة (99) والظاهرية (100) والزيدية (101) والأمامية (102) والإباضية (103) ، إلى أن زوائد المغصوب يرد كله مع ما غصب إلى صاحب العين المغصوبة واستدلوا لذلك بقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (104) ، أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل.

وكذلك إستدلوا بالحديث (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (105) ، وكذلك الحديث (من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين) (106) .

ويستدل ما تقدم على أن المغصوب وزوائده ترد إلى صاحب المال المغصوب منه لأن ذلك ملكه، ولما في الغصب من الوعيد في الآخرة، وهذا يدل على حرمة أموال الآخرين، والأصل أن تعاد لأصحابها مع زيادتها.

ثانيًا: وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف (107) إلى أن زوائد المغصوب لا ترد إلى صاحب المال المغصوب، بل هي أمانة في يد الغاصب، وعليه الضمان، في حالة الإتلاف أو الغصب، وتبقى بيد الغاصب، ولكنها لا تطيب له عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وتطيب له عند أبي يوسف وزفر (108) .

وإستدلوا لذلك بأن هذه الزوائد لم تغصب، بل حصلت في يد الغاصب، فهي غير مغصوبة فلا يجب ضمانها كالوديعة، وإن ما حصل من زيادة ليس من فعل الغاصب، بل هي نتجت عنه، ووجودها ليس بفعل محرم منه (109) .

ورد عليهم إبن قدامة بقوله:"ولنا أنه مال المغصوب منه حصل في يده بالغصب فيضمنه بالتلف كالأصل، وقولهم: إن إثبات يده ليس من فعله لا يصح، لأنه بإمساك الأم تسبب إلى إثبات يده على هذه الزوائد، وإثبات يده على الأم محظور" (110) .

هذا وذكر إبن جزي (111) أن الخلاف في غلة المغصوب فيه خمسة أقوال:

-الأول: قد يردها مطلقًا لتعديه، وفاقًا للشافعي.

-الثاني: لا يردها مطلقًا لأنها في مقابلة الضمان الذي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت