الصفحة 11 من 32

1.إن التعريف الصحيح لعروض التجارة أنها معدة للبيع بقصد الربح، وهذا لا يتفق مع مفهوم المصانع والعمارات التي تعد للإستغلال لا للبيع، وإنما ينطبق على العمارات المعدة للبيع وليس للكراء.

2.لو يعتبر كل من يستغل رأس ماله ويبتغي نماءه تاجرًا - ولو رأس المال غير متداول وغير معد للبيع - لكان من يملك زرعًا أو حديقة أو ثمرًا تاجرًا، وعليه تقوم حديقته سنويًا ودفع الزكاة.

3.قد تتعطل العمائر المستغلة عن الإستغلال في بعض الأحيان، بسبب ندرة من يريد أن يستأجرها وقلتهم، ومع ذلك يكلف بالزكاة، فهل يبيع عقاره، أو جزء منه لأداء الزكاة، وفي ذلك عسر ظاهر، والدين يأمر باليسر لا بالعسر.

4.كذلك يصعب عند إخراج الزكاة سنويًا تقدير قيمة البناء، وبخاصة أن البناء يخضع لعوامل العرض والطلب وتقلبات الأسعار، وهذا ما يؤدي إلى حصول مشقة على المكلف في البحث عن المختصين، مما يؤدي إلى الإرهاق وزيادة التكاليف.

الرأي الثاني: ويروي هذا القول عن الإمام مالك (35) والإمام أحمد بن حنبل (36) وغيرهم، إذ أنهم ينظرون إلى الغلة نظرة أخرى، ويأخذون الزكاة من قيمتها كل حول أي من (الغلة والإيراد) ولا يدخلون رأس المال الثابت في الزكاة.

وقد بين المالكية (37) في كتبهم، كما في شرح الرسالة للشيخ زروق أن في المذهب خلافًا في حكم زكاة الأشياء المتخذة للانتفاع بغلتها؛ كالدور للكراء، والغنم للصوف، والبساتين للغلة، في أمرين؛ غلتها إذا استفيدت وثمنها إذا بيعت عينها.

فالقول المشهور أن يستقبل بثمنها حولًا إذا بيعت كعروض القنية، أي الأدوات الشخصية، والقول الآخر تعامل معاملة التاجر المحتكر، وحكمه أن يزكي ما يبيعه في الحال، إذا كان العرض قد بقي في ملكه حولًا أو أكثر. و ذكر إبن قدامة رواية عن أحمد بن حنبل أنه من أجر داره فقبض كراها أنه يزكيه إذا ستفادها (38) .

والذي يبدو لي أن هذا الرأي يرى أن الزكاة تؤخذ من الغلة والإيرادات المختلفة بمجرد حصولها ولا يستقبل بها الحول إذا زادت عن النصاب وبنسبة 2.5%.

وبهذا الرأي قال محمد أبو زهرة وعبد الوهاب خلاف وعبد الرحمن حسن، فقد ذكروا أن الزكاة من إيرادات العقارات المبينة المستغلة قياسًا على زكاة الزروع والثمار، استنادًا إلى أن كلًا منهما يعتبر أصلًا ثابتًا يدر إيرادًا، وبينوا أنه ليس هناك ما يميز بين مالك تجبى إليه غلات أرض زراعية، وبين مالك تجبى إليه غلات عمارته كل شهر، وأخذ بهذا الرأي حلقة الدراسات الاجتماعية التي أوصت بأن يكون زكاة الدور والعمائر المعدة للإستغلال بمقدار 5% من صافي غلتها (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت