وأما الرهن في الاصطلاح فهو:"توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضه منها، أو من ثمنها، إن تعذر الوفاء من غيرها (43) ."
وأما المرهون فهو:"كل عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها" (44) .
لقد ذهب الفقهاء إلى أن غلة المرهون عند الراهن ملك له لأنها نماء ملكه، واختلفوا في غلة المرهون التي تحدث عند المرتهن، هل تدخل في الرهن أم لا؟ على عدة أقوال (45) .
القول الأول: فصل الحنفية (46) القول في هذه المسألة فقالوا: إن النماء المتصل المتولد من نفس الرهن كالولد واللبن والثمرة هي تعب للأصل وتصير رهنًا مع الأصل، ويرد عليهم: إن المنافع التي حصلت لم تكن موجودة وقت إجراء العقد، ولم يحصل التعاقد عليها، فبأي حق يحبسها المرتهن (47) ويجيب الحنفية على ذلك بأن الرهن حق لازم فيسري إلى التبع.
وأما النماء المنفصل المتولد من خارج الرهن، ككسب الرهن، وغلة العقار فليس برهن لأن ذلك ليس متولد منه، ولا بدل عنه (48) .
القول الثاني: وبه قال المالكية (49) والشافعية (50) والإباضية (51) ، فقد بينوا أن الغلة التي تحدث عند المرتهن لا تدخل في الرهن، إلا الولد عند المالكية فإنه يتبع الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد.
وفي الخرشي على مختصر سيدي خليل:"وأما الغلة الناشئة عن الرهن فلا تدخل فيه، بل هي للراهن؛ مثل كراء العبد ... إلا أن يكون شرط المرتهن الإدخال، ويقول: فإن الفرخ يندرج مع أصله" (52) .
يقول الشيرازي من الشافعية:"ما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز كالشجر والثمر واللبن والولد والصوف والشعر لا يدخل في الرهن" (53) .
واستدلوا بما روي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يغلق الرهن، الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه" (54) .