أولًا: ذهب الحنفية (116) ومشهور الشافعية (117) وأحد أقوال المالكية (118) والحنابلة (119) إلى أن الغلة التي تحدث بعد موت الموصي تكون للموصى له.
يقول صاحب بدائع الصنائع:"فما حدث من نمائها بعد الموت يكون الموصى له ... قال ولو استهلكت الورثة لبن الشاة أو صوفها وقد حدث بعد الموت فعليهم ضمانه لأن الموصى له ملكه بملك الأصل فيكون مضمونًا بالإتلاف" (120) .
يقول صاحب المجموع:"والوجه الثاني وهو قول إسحاق المروزي وأكثر البغدادي أن الوصية باقية على ملك الموصي بعد موته حتى يقبلها الموصى له، فتدخل في ملكه بقبوله، وينتقل إليه عن الموصي، لأن الوصية تملك كالميراث، قال الشافعي والقول الثاني وهو أصحها" (121) .
وفي تكملة شرح فتح القدير:"والموصى به يملك بالقبول والقبول ليس بشرط لصحة الوصية، إنما هو شرط ثبوت الملك للموصى له (122) ."
ويقول إبن قدامة:"ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت، فأما رده وقبوله قبل ذلك فلا عبرة به" (123) .
ثانيًا: وذهب الحنابلة (124) وقول عند المالكية (125) والشافعية (126) أن الغلة التي تحدث تكون للورثة، لأن الملك في الوصية لا يتم إلا بقبوله من الموصى له بعد الموت.
يقول البهوتي:"ولا يثبت الملك في الوصية للموصى له إلا بقبوله بعد الموت إن كان الموصى له واحدًا كزيد أو جمعًا محصورًا كأولاد عمر، ولأنه تمليك مال فأعتبر قبوله كالهبة" (127) .
وفي تكملة شرح فتح القدير:"ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب، ولا يرد عليه بالعيب، ولا يملك أحد ثبات الملك لغيره إلا بقوله، أما الوراثة فخلافه حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرًا من الشرع من غير قبول" (128) .