يمكن حصر أسباب تزايد الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي بمناسبة الأزمة المالية العالمية فيمايلي:
تتمثل الأسباب الرئيسية للأزمة والتي تتنافى مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي أساسا في:
3 -1 - 1 - التعامل بسعر الفائدة (الربا) [1] :
جميع الأديان تحرم الربا، ولكن منظري النظام الرأسمالي استحلوا الربا أو الفائدة، ووضعوا نظريات لتبرير مشروعيتها، لكن كل ما فعلته نظرياتهم هو إثبات أن لرأس المال عائدًا.
لكن العائد قد يكون في صورة فائدة، أو في صورة حصة من الربح، أو في صور أخرى. والإسلام ذهب إلى أن رأس المال لا يجوز له أن يأخذ مبلغًا مقطوعًا، أو نسبة من رأس المال، ويمكن أن يحصل على حصة من الربح. فالقرض في الإسلام يمنح لأغراض البر والمعروف، ولا فائدة عليه، بل يمكن أن يعفى المقترض من سداده بعضه أو كله. أما في البيع الآجل أو بيع التقسيط فقد أجاز الإسلام أن يكون الثمن المؤجل أعلى من المعجل، أو أجازوا أن يكون الثمن المعجل أقل من الثمن المؤجل، وقال الفقهاء: للزمن حصة من الثمن. لكن إذا استحق الثمن المؤجل، وعجز المدين عن السداد لم يجز تحميله فوائد تأخير. وكما أجاز جمهور العلماء الزيادة للتأجيل، أجاز بعض العلماء الحطيطة (الوضيعة) للتعجيل.
إن نظريات الفائدة في الاقتصاد الرأسمالي استطاعت أن تثبت أن لرأس المال عائدًا، ولكنها فشلت في أن تثبت أن العائد يمكن أن يكون في صورة فائدة. هذا من الناحية العلمية، أما من الناحية العملية فإن للفائدة أثرًا سيئًا في إحداث الدورات والأزمات المالية. و يجب الانتباه أخيرًا إلى أن الإسلام لا يقول كما هو شائع بمعدل فائدة صفر. فالمعدل يمكن أن يكون صفرًا بالنسبة للقروض الاستهلاكية الضرورية، أما تمويل الإنتاج فلا يتم بمعدل فائدة صفر، بل يتم بنسبة من الأرباح.
تظهر حقيقة الأزمة المعاصرة باعتبارها أزمة مالية بالدرجة الأولى في التوسع الكبير في الأصول المالية، ويرجع ذلك إلى البنوك والمؤسسات المالية التي أسرفت في إصدار
(1) رفيق يونس المصري،"الأزمة المالية العالمية أسباب وحلول من منظور إسلامي"، ورقة مقدمة في القمة العشرين للمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، الموقع الإلكتروني: