1 -1 - جذور الأزمة المالية الحالية [1] :
ترجع جذور الأزمة المالية الحالية إلى العام 2001، حين كانت موجة ازدهار الإنترنت على وشك الانتهاء، وأثناء صدمة الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. عند تلك النقطة فتح بنك الاحتياطي الفيدرالية محابس السيولة النقدية في محاولة لمكافحة التباطؤ الاقتصادي، فقد عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ المال في شرايين الاقتصاد الأميركي ولجأ إلى تخفيض أسعار الفائدة الرئيسية (أسعار الفائدة على الصناديق الفيدرالية) من 3.5% في أغسطس/آب 2001 إلى 1% فقط بحلول منتصف العام 2003، واستمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في العمل بهذه الفائدة لمدة أطول مما ينبغي.
إن التوسع النقدي يجعل الاقتراض أكثر سهولة عمومًا ويخفض من تكاليفه في كافة قطاعات الاقتصاد، كما يعمل التوسع النقدي أيضًا على إضعاف العملة ورفع معدلات التضخم. ولقد بدأ كل ذلك في الحدوث في الولايات المتحدة.
بيد أن السمة المميزة هذه المرة تتلخص في أن موجة الاقتراض الجديدة تركزت في قطاع الإسكان، حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يحفز الناس عمومًا على شراء المساكن، ولكن في هذه المرة كما أصبحنا ندرك الآن، سارعت البنوك التجارية والاستثمارية إلى ابتكار آليات مالية جديدة عملت على توسيع حدود الائتمان الخاص بالمساكن لصالح المقترضين دون الحصول على الضمانات الكافية، كما تقاعس بنك الاحتياطي الفيدرالي عن تنظيم هذه الممارسات المريبة، و في النهاية كان بوسع أي شخص أن يقترض ليشتري مسكنًا بدفعة أولى بسيطة للغاية أو بدون دفعة أولى على الإطلاق، وبأقساط موزعة على سنوات طويلة في المستقبل.
و مع تضخم موجة ازدهار قروض الإسكان ارتفعت أسعار المساكن نتيجة للإقبال على الشراء، الأمر الذي جعل البنوك تشعر بالأمان حين تمنح القروض لمن لا يملكون الضمانات الكافية، ففي النهاية كان بوسع البنك أن يستحوذ على المسكن إذا ما تأخر المقترض عن السداد، وبعد أن تكون قيمة المسكن قد ارتفعت. أو هكذا كانت النظرية، وكان نجاح هذه النظرية يتوقف بطبيعة الحال على استمرار أسعار المساكن في الارتفاع، و لكن بمجرد بلوغ الأسعار أعلى قمة لها ثم توجهها نحو الانحدار، أصبحت شروط الإقراض أكثر إحكامًا، واضطرت البنوك إلى استرداد المساكن من المقترضين المتخلفين عن السداد، ولكن بعد أن أصبحت قيمة المساكن لا تغطي قيمة الدين.
(1) جيفري ساش، ترجمة: إبراهيم محمد علي،"جذور الأزمة المالية الأميركية"، الموقع الإلكتروني: www.project-syndicate.org، التاريخ: 21/ 03/2008.