لقد تعرض الاقتصاد العالمي القائم على نظم مالية و اقتصادية وضعية إلى أزمة خطيرة يقف وراءها أساسا نظام رأسمالي أثبت فشله في التصدي لهذه الأزمة، إذ نتج عنها إفلاس العديد من البنوك الكبرى في العالم، إلا أن صمود البنوك الإسلامية إزاء هذه الأزمة أثار فضول المجتمعات غير الإسلامية خاصة الغربية منها لمعرفة مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم الاعتراف بأهميته في معالجة الأزمات المالية والاقتصادية، ومن هنا أصبح النظام الاقتصادي الإسلامي يطرح نفسه بقوة كحل لهذه الأزمة، و كبديل للنظام الرأسمالي الذي يقوم على قواعد لا تتفق مع شريعة الإسلام، أهمها تحريم الربا (نظام الفائدة) ، والمتاجرة بالديون (التوريق) ، وكذا استخدام الأدوات المالية الحديثة كالمشتقات المالية والقائمة على معاملات تعتمد على المقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار.
ومع تنامي الوعي و الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي في المجتمعات غير الإسلامية، سارعت العديد من الدول الغربية إلى عقد ملتقيات و مؤتمرات لمناقشة أهمية ودور الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الأزمات المالية، وفتح تخصصات للاقتصاد الإسلامي في الجامعات، وكذا القيام بدورات تدريبية مهنية وتعليمية للموظفين و للطلاب في مجال التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى سن القوانين لإنشاء البنوك الإسلامية، وإصدار تعليمات فيما يخص تطبيق صيغ التمويل الإسلامي.
و من خلال هذا العرض للموضوع، يمكن الوصول إلى النتائج والمقترحات التالية:
-أدت الأزمة إلى انهيار النظام الرأسمالي انطلاقا من المبادئ التي يقوم عليها، كنظام الفائدة، والمتاجرة بالديون، وكذا المعاملات التي تعتمد على المقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار.
-إن انهيار النظام الرأسمالي يعد فرصة نشر و إرساء ضوابط و قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي عبر العالم كبديل له.
-إن صمود البنوك الإسلامية وتفاديها الأزمة المالية العالمية أثار فضول المجتمعات غير الإسلامية خاصة الغربية منها، لمعرفة مبادئ الاقتصاد الإسلامي والاعتراف بأهميته في معالجة الأزمات المالية والاقتصادية.
-إن تنامي الوعي و الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي في المجتمعات غير الإسلامية أدى إلى نمو قواعد الصيرفة الإسلامية في هذه البلدان.