الصفحة 18 من 20

الصمود أمام هذه الأزمة وأدى ذلك إلى إفلاسها كما أشرنا من قبل، ومن هنا أصبح النظام الاقتصادي الإسلامي يطرح نفسه بقوة كحل لهذه الأزمة وللنظام الاقتصادي العالمي ككل، لذا تعتبر ظاهرة الوعي و الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي فائدة كبيرة لهذا الأخير، وفرصة له لإثبات وجوده وإرساء أسسه.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور أشرف محمد دوابه، في كتابه"الأزمة المالية العالمية؛ رؤية إسلامية":"لقد كشفت الأزمة المالية العالمية عن أن النظام الرأسمالي يحمل في طياته عوامل إفلاسه، وأنه أصبح متصدعًا مترقعًا، وهو ما دفع بأنظار العديد من الغربيين إلى الدعوة لتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي لا مكان فيه لسعر الفائدة والمقامرة وبيع الديون. هذا التوجه يضع على عاتق أصحاب الفكر والقرار في المجتمعات الإسلامية مسؤولية إبراز منهج الاقتصاد الإسلامي وأسسه وأركانه وتفصيلاته بصورة تجمع بين التنظير والتطبيق على أرض الواقع، وتمكن من تسويق هذا النظام الرباني عالميًا رحمة بالعالمين، خاصة وأن الأزمة المالية ذات تبعات لا تتوقف يومًا؛ بل لحظة بعد لحظة" [1] .

ومن هذا المنطلق، وسعيًا إلى تقديم الاقتصاد الإسلامي للعالم كبديل أمثل للنظم الاقتصادية الوضعية، يجب نشر مبادئه وضوابطه و قواعده التي تعتبر ركيزة للأمن و الاستقرار، ومن أهمها:

-المحافظة على القيم والمثل والأخلاق، مثل الأمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن.

-الاعتماد على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة، وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات.

-تحريم المعاملات الوهمية التي يسودها الغرر والجهالة.

-تحريم كافة صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين، مثل: خصم الأوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد، وتحريم نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة.

-إرساء مبدأ التيسير على المقترض الذي لا يستطيع سداد الدين لأسباب قهرية.

هذا بالإضافة إلى استغلال كل فرص الالتقاء والاحتكاك بالمفكرين الغربيين، خاصة في المؤتمرات والندوات العالمية، لنشر مبادئ الاقتصاد والصيرفة الإسلامية، بشرط التطبيق السليم لها في البلدان الإسلامية قبل تصديرها إلى الغرب.

(1) أشرف محمد دوابه، قراءة في كتاب الأزمة المالية العالمية"رؤية إسلامية"، الموقع الإلكتروني: www.islamfeqh.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت