رابعًا:
إلا أن من الشركات من تقدم لعملائها خدماتٍ غير ماليةٍ أصلاُ، كشركة (AAA) التي تعلم قيادة السيارات، وتصليح السيارات في ورشها الخاصة، وكشركة (Fidelity) التي تستثمر في مجال الاتصالات والفنادق وأدوات البناء والجرائد.
فالأقسام-وما فيها من وظائف-التي تباشر الإشراف على هذه الخدمات وتنفيذها، أقسام يصعب القول أنها جزءٌ من النظام الربوي السائد في هذه الشركات.
خامسًا:
من الممكن-عمليًا ً- للموظف البقاء في قسم واحد طوال مدة خدمته في الشركة، إما لاختلاف طبيعة العمل، أو لظروف الشركة، أو بناءً على طلب الموظف نفسه.
وتفصيل ذلك أن الذي يعمل في التدريب على قيادة السيارات في شركة (AAA) ، أو في بيع مواد البناء في (Fidelity) ، أو في قسم تكنولوجيا المعلومات (IT) في (Chase) ، لاينتقل إلى قسم آخر نظرًا لطبيعة تخصصه وقدراته، وعدم قدرته- غالبًا- على العمل في الأقسام الأخرى لاختلاف طبيعة العمل.
كما قد لاينتقل الموظف من قسم الاتصالات إلى قسم العناية بالزبائن، مع قدرته على العمل في أي من القسمين، لأن الشركة لا تحتاجه إلا في الاتصالات فيبقى حيث أراد له رئيسه في العمل أن يبقى.
أما البقاء في قسم واحدٍ بنًاءً على طلب الموظف، فمثاله ما ذكره لي بعض الأخوة المسلمين العاملين في قطاع الخدمات المالية من أنهم طلبوا من الشركة منذ البداية (وقت إجراء المقابلة الشخصية) البقاء في قسم تكنولوجيا المعلومات، لاعتقادهم أن ذلك أبرءُ للذمة وأبعد عن الشبهة، وقد وافقت شركاتهم من البداية على هذا الشرط.
ولا يعني ما سبق أن الأمر مضطردٌ في كل القطاع المالي أو في كل الشركات، فإن من الشركات من لاتوافق على هذا الشرط، وتترك الأمر لإدارة الشركة في تقدير المصلحة.
سادسًا:
من الجدير بالذكر أن بعض الشركات توكل مهام قسمٍ كاملٍ إلى شركة أخرى، وقد انتشر في أمريكا نوع من النشاط التجاري وهو التوسط أو تقديم خدمة تعيين الموظفيين، حيث تتولى هذه الشركات البحث عن الموظفين والتأكد من مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم العملية، وتجري المقابلات الشخصية لهم، وتَتمم إجراءات تعيينهم في شركات أخرى، ويسمى هذا النوع من النشاط (Human Resources Agencies) . كما قد تتولى بعض شركات تكنولوجيا المعلومات القيام بالمهام المطلوبة لشركةٍ أخرى، فتتولى إدخال بياناتها وفهرستها ووضع نظامٍ أمني يحافظ على سرِّيتها.
وما سبق قد يؤثر في بيان الحكم الشرعي في العمل في قطاع الخدمات، وهو موضوع الحديث في المبحث التالي.