فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

المبحث الثالث: حكم العمل في هذا القطاع

بعد بيان المقصود بقطاع الخدمات المالية، والأنشطة التجارية التي يقوم بها، والخدمات التي يقدمها للجمهور، وبعد بيان الوظائف والأعمال التي يمكن للشخص أن يتولاها في هذا القطاع، يأتي المبحث الثالث والأخير لبيان حكم الشرع في تولي هذه الأعمال، وهو الهدف من هذه الدراسة المتواضعة.

والخطة المقترحة لذلك هي فرز الأعمال المباحة من المحظورة، والمحظورة كراهة ً-إن وجدت- من المحظورة تحريمًا ً، ثم الأعمال المحرمة لذاتها قصدًا ً من المحرمة لغيرها وسيلة ً، ثم النظر في الضرورات والحاجات، وما إذا كان لها مدخلٌ في التيسير على المكلفين إعمالًا لمقصد الشريعة في رفع الحرج.

المطلب الأول: الأعمال المباحة والأعمال المحظورة ابتداءً

أظهر المبحث الأول أن بعض شركات الخدمات المالية تمارس أنشطة ًتجارية ًلا تصنف على أنها خدمة مالية ابتداءً، وبالتالي ليست من الأموال الربوية حتى يدخلها الربا أو يشوبها الحظر.

ومن أمثلة ذلك العمل في مجال تصليح السيارات، وتعليم قيادة السيارات، والاتصالات، والمواصلات، وأدوات البناء، وصناعة الغذاء والدواء، وأجهزة الكمبيوتر، والمطاعم والفنادق، وتجارة السيارات والعقارات، وغير ذلك الكثير مما يصعب حصره، فكل نشاط تجاري مباحٍ في الأصل، فالعمل فيه مباحٌ ابتداءً، مالم يُحظر هذا العمل لعارض، كإدخال الشروط الباطلة أو الفاسدة، أو التعامل فيه بالربا أو الغرر الفاحش أو الغش أو الاحتكار، حتى وإن كان هذا النشاط التجاري جزءًا ً من قطاع الخدمات المالية التي يغلب عليها الأعمال الربوية، فإن العامل يأخذ أجره على عمل مباح ٍ، بصرف النظر عن مدى حلِّ المال أصلًا، ولو اشتُرط أن يكون مصدر المال حلالًا للحق الناس من الحرج والضيق ما الله به عليم.

وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله (التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره وإنما تعلق بجهة الكسب فيه) [1] أي أن المال لايحرم لذاته وإنما يحرم بالنظر إلى طريقة كسبه، فقد يكون حرامًا ً على مُعطيه - إن كان مخاطبًا بفروع الشريعة أصلًا - حلالا ً لآخذه، ويشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة مولاة عائشة رضي الله عنها، وقد طلب منها أن تطعمه من اللحم الذي جاءها من الصدقة، فقيل له: هذا ما تُصُدق به على بريرة، فقال عليه الصلاة والسلام (هو عليها صدقة، ولنا هدية) [2] .

(1) ابن قيم الجوزية - بدائع الفوائد 3/ 275،دار الشرق العربي-بيروت، بدون تاريخ.

(2) ابن حجر العسقلاني- فتح الباري بشرح صحيح البخاري- باب: لا يكون بيع الأمة طلاقًا، ج 9 ص 404، طبعة دار المعرفة-بيروت عام 1379 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت