فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 41

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله، ثم أما بعد:

فلقد كثر السؤال في الآونة الأخيرة عن حكم العمل في المهن والوظائف في الولايات المتحدة، خاصة تلك التي تحيطها الشبهات لمخالطة الحرام للحلال فيها، والتي لا تخلو منها بعض الوظائف، نظرًا للإقامة في دولة تتبنى النظام الرأسمالي في اقتصادياتها، والتي يُعدّ التعامل بالربا ركنا ً ركينا ً في هذا النظام.

إن التوجه بالسؤال المتكرر لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا عن حكم هذه الأعمال والوظائف ليدل دلالة أكيدة على تنامي الوعي الديني، والحرص على الالتزام بأحكام الإسلام من قبل الجالية المسلمة في هذه البلاد، كما يدل على ثقة وقبول الجالية بالمجمع كمرجعية فقهية لها، ولله الفضل والمنة على ذلك كله.

ولكثرة هذه الأسئلة وتناميها، وكثرة الأعمال وتشعبها، رأت أمانة المجمع أن يكون المؤتمر السنوي الخامس مكرسا ً لمعالجة هذا الموضوع، وبيان حكم الشرع فيه.

هدف البحث:

يهدف المؤتمر إلى بيان أثر الضرورة والحاجة وعموم البلوى فيما يحلّ وما يحرم من الأعمال والوظائف المختلفة خارج ديار الإسلام، والذي يتأمل في المدونات الأصولية وكتب القواعد الفقهية-للسلف والخلف على حدٍ سواء- يلاحظ أنهامليئة بتعريف الضرورة والحاجة، والتفريق بينهما، وما الذي يُترخص فيه لعموم البلوى ومشقة الاحتراز، ولذلك، فليس الهدف من هذا البحث هو إعادة كتابة أو صياغة هذه المعلومات القيّمة، وإنما هو بحث تطبيقي ميداني، ومحاولة متواضعة للاستفادة من هذا التراث الفقهي العظيم في معرفة حكم الشرع في بعض المعاملات المعاصرة، فهو (تحقيق لمناط الحكم) وليس تخريجا ً أو تنقيحا ً للمناط.

ومعلومٌ عند الأصوليين أن الاجتهاد على نوعين، أوضحهما الإمام الشاطبي [1] بقوله".... الاجتهاد على ضربين: أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف، وذلك عند قيام الساعة، والثاني يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا، فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق (بتحقيق المناط) ، وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله، ومعناه أن يثبت الحكم بمُدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله .... ... وأما الضرب الثاني وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع فثلاثة أنواع: أحدها المسمى (بتنقيح المناط) "

(1) أبو اسحاق الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة، 4/ 90 نقل بتصرف دار المعرفة- بيروت، تحقيق: عبد الله دراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت