يمكن الخروج بعددٍ من الملاحظات والنتائج بعد هذا العرض للوظائف المتاحة في قطاع الخدمات المالية:
أولًا:
الأقسام والوظائف السابقة لا يشترط وجودها في كل الشركات المماثلة، فإن من الشركات من فيها من الأقسام الأخرى التي لم تذكر هنا، وليس فيها من الأقسام مما سبق ذكره، نظرًا لأن هذه التقسيمات ليست ملزمة قانونًا، وإنما هي اجتهادٌ من مؤسسي وإدارة الشركات لتلبية حاجاتها والوصول إلى الاستغلال الأمثل للكفاءات فيها.
وأكثر من ذلك، فإن المقارنة بين بعض الوظائف المتشابهة اسمًا (Job Title) وبين توصيف هذه
الوظائف (Job description) في شركاتٍ مختلفة يوصل الى نتيجةٍ، وهي أن من الوظائف من تتشابه في اسمها فقط وتختلف في المهام والمسئوليات المناطة بها إلى حدٍ ما.
ثانيًا:
تشكل هذه الأقسام بمجموعها نسيجًا متكاملًا وشبكة عمل (Net Work) تتظافر بمجموعها لإنجاز مهام هذا القطاع، وكلما ازدادت الخدمات المالية تطورًا، كلما ازداد التداخل والتشابك بين هذه الأقسام، إلى درجة أن توقف قسمٍ واحدٍ عن العمل سيؤدي إلى توقف العمل والإنتاج كله - ولو بدرجاتٍ متفاوتة - ولكنّ أيًا من هذه الأقسام لايستغني عن الأقسام الأخرى مطلقًا.
ثالثًا:
تتفاوت هذه الأقسام في مدى مباشرتها للأعمال الربوية تعاقدًا مع العملاء، أو أكلًا للربا أو إطعامًا له، بل إن الموظفين داخل القسم الواحد متفاوتون أيضًا.
وعلى سبيل المثال فقط، فإن المدير التنفيذي للبنك كله (CEO) ليست له علاقة مباشرة بالجمهور، ولا يباشر أيًا من العقود الربوية بنفسه، ولكنه العقل المفكر، والشخص الذي يُرجع إليه في اتخاذ القرارات المصيرية، ولا يصل إلى منصبٍ كهذا إلا إذا (تخبطه الشيطان من المسّ) حينا من الدهر!
وكذلك الحال في من يقدم الاستشارات للعملاء (Customer Services Representative) حول الحسابات المتاحة وأيها أنفع للعميل، والطرق المثلى للاستثمار، وتوزيع المال المستثمر على أنواعٍ متعددةٍ من الاستثمارات تقليلًا للمخاطرة، فهو لا يباشر فتح هذه الحسابات عادةً، بل يحيل العميل إلى موظفٍ آخر (Banker) يقوم بفتح الحساب وتوقيع الاتفاقية مع العميل، ولكن الحساب لا يفتح إلا عن طريقه، .... وهكذا.