ثالثًا:
بل جاء الشرع بإباحة بعض المعاملات على ما فيها من ربا الفضل، لما تقرر أن تحريمه من باب الوسائل وليس المقاصد، ومن هذه المعاملات ماهو متفق ٌ عليه وثابت بالدليل، كبيع العرايا السابق بيانه، ومنها ما هو محل خلافٍ ليس بالقوي ولكنه معتبرٌ. كخلاف ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مع الجمهورفي مسألة بيع الحليّ المصاغ بذهبٍ زائدٍ على وزنه.
قال ابن تيمية رحمه الله (ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة سواءً كان البيع حالا ً أو مؤجلا ًمالم يقصد كونهما ثمنا ً) [1] . أي لم يقصد الثمنية في الحلي وكونها نقدًا ً، وإنما قصد اعتبارها ملبوسًا ًكالثياب. وقد انتصر ابن القيم لشيخه بإسهاب في (إعلام الموقعين) [2] ، فليراجع في موضعه.
رابعًا:
إذا دعت الحاجة إلى الاستفادة من خدمة التأمين، فقد تدعو الحاجة أيضًا إلى العمل في شركات التأمين.
وصورة المسألة أن لا يجد المسلم من العمل المباح ما يدفع حاجته، أو أن يجد عملًا وضيعًا لا يليق بأمثاله وهومن ذوي الهيئات والمروءات في قومه، فيباح له العمل في شركات التأمين والأخذ بقدر مايسد الحاجة، ويتخلّص من الباقي بغير نية الصدقة كما تقدم، وضابط المسألة أن كل من كان فقيراُ ً يستحق الأخذ من مال الزكاة، جاز له العمل في شركات التأمين للحاجة.
خامسًا:
لاوجود لشركات تأمين ٍ لا تقوم بالتأمين على الحياة فيما أعلم، وما سبق هو افتراض ٌ نظري ّ لبيان الحكم فيما لو وجدت شركات ٌ لا تمارس التأمين على الحياة.
خلاصة المبحث:
يمكن الخروج بالنتائج التالية من هذا المبحث:
أولًا:
تنحصر الإباحة الأصلية للعمل في قطاع الخدمات المالية بالأعمال التجارية غير المالية، والتي تمارسها شركات الخدمات المالية، كإصلاح السيارات وتعليم قيادتها، والعمل في حقل المواصلات والاتصالات، وبيع المواد الغذائية وأدوات البناء وغير ذلك. كما ويعتبر من المباحات العمل في شركات الاستثمار والتمويل التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك العمل المؤقت الذي لا يُقصد لذاته، كالتدريب الميداني
(1) البعلي- الاختيارات الفقهية، ص 127،نسخة الكترونية على موقع المشكاة، انظر www.almeshkat.net
(2) ابن القيم-إعلام الموقعين،2 - 140 وما بعدها.