سابعًا:
لا يطلب من المسلم التائب من العمل في هذا القطاع التوقف عن العمل فورًا إذا كان بحاجةٍ ماسةٍ إلى مُرتّبه، بل يبقى وينفق بقدر ضرورته وحاجته، ويواصل البحث عن بديل مباح، وينفق- كسابقه- بقدر ما يدفع الضرورة والحاجة.
ثامنًا:
لا مدخل للترخُّص في العمل في هذا القطاع بسسب الحاجة فقط، لأن قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور) قاعدة أصوليةً كليةً، وليست فقهية، وقد جاءت لبيان إباحة الشرع لبعض المعاملات بالنص والدليل حتى وإن كانت على خلاف القياس، ولا يجوز أن تتعدى هذه القاعدة ما جاء الشرع بإباحته إلا بقياس ٍصحيح، وهي -على أي حال - لم تبِح أمرًا ً محرمًا ً تحريم مقاصد، وإنما أباحت بعض المحرمات وسيلة ً.
تاسعًا:
قد يباح العمل في قطاع التأمين التجاري للحاجة إذا خلا من التأمين على الحياة، وقال الفقهاء بخلوه من ربا النسيئة، وذلك لأن الشرع أباح بعض المعاملات للحاجة مع مافيها من ربا الفضل لأنه محرم ٌوسيلة ً، ومع ما فيها من الضرر لنفس السبب، فكل ما حرم سدًا ً للذريعة تبيحه الحاجة.
عاشرًا:
يباح العمل في الوظائف غير المالية التي لا تفضي إلى الربا في هذا القطاع، كإصلاح السيارات، والتجارة في مجال الاتصالات، والمواصلات، والعقارات، والفنادق، وأدوات البناء، إصدار الجرائد، وغير ذلك الكثير مما هو مباح ٌ ابتداءً.
حادي عشر:
كما يباح العمل في قطاع الاستثمار أو التمويل الإسلامي، سواءً كان تابعًا لغيره من المؤسسات الربوية أو مستقلًا بذاته، بشرط أن يشهد أحد ٌ ممن يُعتد بقوله أن شركة بعينها تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فعندئذٍ يباح العمل في هذه الشركة. وكذلك العمل المؤقت الذي لا يُقصد لذاته، كالتدريب الميداني الذي يحتاجه الطالب للتخرج من الجامعة، على أن يتخلّص من المال الناتج عن هذا العمل بإنفاقه في المصالح العامة للمسلمين.
وبعد، فهذا ما يسّر الله جمعه حول موضوع العمل في قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.