ويتضح من التطبيقات العملية للتفويض في التاريخ الإسلامي وعلى الأخص في نظام التفويضات التي كان يمنحها الخليفة لوزرائه وولاته وأمراء الأقاليم والجيوش وغيرهم من المعاونين إن هذه التفويضات كانت تصدر عن أسس عامة تضمنتها تصرفات الخليفة وهو يمارس سلطاته والتي كانت تصدر في الغالب بعد شورى ألصحابه، كما تضمنتها أيضا خطبهم وكتبهم إلى هؤلاء المعاونين، إلى إن دون خليفة الرسول عمر بن الخطاب رضي الله عنة الدواوين فظهرت بعض هذه القواعد في شكل كتاب مسجل، كما ظهرت في كتابات الفقهاء مثل كتاب (( الإحكام السلطانية لأبي الحسن المأوردي ) ). [1]
الفصل الثاني
اللامركزية الإدارية
وتطبيقها على عهد الرسول (صلى الله علية وسلم)
إن اتساع إطراف الدولة الإسلامية، اقتضى مراعاة صالح المحكومين بالتخفيف من قبضة الإدارة المركزية بصورة تدريجية والاتجاه قدما نحو اللامركزية الإدارية وتوزيع بعض الاختصاصات على عمال الأقاليم وتخويلهم سلطة التقرير والبت في بعض الأمور دون الرجوع إلى الخليفة مما جعل الحكم يتسم ببعض سمات اللامركزية الإدارية.
ولبيان هذا الأمر بشكل أكثر تفصيلا فقد قسمنا هذا الفصل إلى مبحثين تناولنا في الأول بيان المقصود باللامركزية الإدارية
(1) انظر الدكتور صلاح عبد البديع السيد، المصدر السابق، ص 37