المطلب الثاني
مجال موضوعات الشورى
إن الأمور التي تجري فيها الشورى هي الأمور الدنيوية والدينية التي ليس مدارها على الوحي التي لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة أو إجماع، وذلك مثل الأمور السياسية والحرب المبنية على المصلحة العامة مثل تحصين الثغور، وتسيير الجيوش، وإعلان الحرب، وعقد المعاهدات، وإسناد المناصب المهمة في الدولة، وإعطاء العطايا لمستحقيها، وفرض الضرائب والإعفاء منها وغيرها من الأمور التي يجوز آن تكون محلا للاجتهاد.
أما شؤون الدين المحضة التي مدارها على الوحي كالعقائد والحلال والحرام، والتي أصبحت معلومة من الدين بالضرورة؛ كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وتحريم السرقة، والقتل وكل ما غلب فيه معنى التعبد، فليس لإفراد الأمة فيها رأي ولا مشورة، وذلك لما روي عن النبي صلى الله علية وسلم أنة كان يستشير أصحابه ويصغي إلى قولهم في كافة الأمور الدنيوية وقد روي أنة قال صلى الله علية وسلم (( ما كان من أمر دينكم فالي وما كان من أمر دنياكم فانتم به اعلم ) ) [1]
ولما بينة علية الصلاة والسلام من أن الشورى تجر فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، وذلك فيما روي عن على كرم الله وجهة انه قال: (( قلت يا رسول الله أن عرض لي أمر لم ينزل قضاء في إمرة ولا سنة كيف تأمرني؟ قال: تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين، ولا تقضي فيه برأيك خاصة ) ) [2]
(1) د. سعيد عبد الحكيم، مصدر سابق، ص 215
(2) المصدر السابق، ص 316