الفصل الثالث
تطبيق الرسول (صلى الله علية وسلم)
لمبدأ الشورى
في إدارة الدولة الإسلامية
سوى الإسلام بين الحاكم والمحكوم في الحقوق والواجبات، واعتبر الحكم وظيفة وخدمة محددة السلطة، فالخليفة أو الأمام واحد من المسلمين سواء بسواء، هم اللذين يختارونه ويوسدونه الرئاسة، ويجب علية مشاورتهم ولهم مراقبته ومحاسبته، فقد كفل الإسلام للشعب حرية القول وحرية الرأي، بل أوجب على المسلمين ضرورة مناصحة ولي الأمر لأنة مسئول أمام الأمة عن جميع أعمالة، وقد اقر الإسلام هذه المسئولية في كثير من النصوص [1] .
وإذا كانت التشريعات الوضعية التي يضعها البشر تنص على أن للإنسان الحق في إبداء راية في الأمور التي تعرض في الحياة العامة، فان ذلك الحق ينقلب في الشريعة الإسلامية إلى واجب يتحتم القيام به وليس مجرد حق فحسب. ويأثم الفرد المسلم إذا لم يمارسه، وتأثم الجماعة المسلمة كلها إذا تخلت عنة. [2]
وكان الرسول صلى الله علية وسلم وهو رئيس الدولة الإسلامية أكثر الناس شورى لأصحابه فكان يكثر من استشارة أهل الرأي من الصحابة وهو الذي يتلقى التشريع وحيا من الله عز وحل، إذ كان الرسول صلى الله علية وسلم يستشير في كل ما لم ينزل به وحيًا من السماء. وقد أراد بذلك أن يضع أعمدة غائرة وقواعد راسخة للشورى باعتبارها عماد نظام الحكم في الإسلام بل أن البعض يعتبرها هي كل نظام الحكم في الإسلام [3] ، وقد روي عن
(1) د. سعيد عبد الحكيم، ألرقابه على إعمال الإدارة في الشريعة الإسلامية، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، الطبعة الأولى،1976،ص 198
(2) د. عاصم احمد عجيلة، حرية الفكر وترشيد الواقع الإسلامي، الطبعة الثالثة، 1992،ص 25
(3) ، المصدر السابق، ص 24