وغني عن البيان أن ما ذكرناه لا يعدو أن يكون إشارة إلى الملامح العامة للامركزية الإدارية في الحكومة النبوية الذي مهد فيه الرسول صلى الله علية وسلم الطريق من بعدة لخلفائه الذين يسلكون مجال الحكم والإدارة، وعلى هدي سياسته صلى الله علية وسلم سار الخلفاء الراشدون بعدة وجاءت تدابيرهم الإدارية في هذا الاتجاه استجابة لما استجد من ظروف وأوضاع جديدة،
وصفوة القول أن الدولة الإسلامية قد عرفت منذ تأسيسها على يد النبي صلى الله علية وسلم قد عرفت بدرجة أو بأخرى التنظيم الإداري في مختلف صورة المعروفة لنا في النظم المعاصرة، فقد عرفت الأسلوب المركزي في الإدارة سواء في ذلك الأسلوب التركيزي أم الأسلوب المخفف أو المبسط كما عرفت أيضا الأسلوب أللامركزية أو ما يسمى بالإدارة المحلية، وإذا كانت الدولة الإسلامية في زمن الرسول صلى الله علية وسلم قد عرفت مختلف هذه الصور إلا أنها لم تطلق عليها أو لم تعرفها بتلك المسميات، فقد وجدت عناصرها في الواقع العملي بصورة تلقائية وكنتيجة طبيعية لحسن الإدارة ومواجهة التطورات السريعة والمتلاحقة التي مرت بها تلك الدولة. [1]
(1) المصدر السابق، ص 34 - 25