المطلب الثاني
أوجه الشبه والاختلاف
بين مبدأ الشورى والديمقراطية
لقد استحدث الإسلام مصطلح الشورى في العلوم السياسية والقانونية، فهذه الكلمة كانت متداولة في لغة الخطاب العربي قبل الإسلام، ولكن بمعاني مختلفة وعير حاسمة، ولم يحدث أن ارتقى أي من هذه المعاني إلى ما نسميه المصطلح العلمي.
أما كلمة الشورى في الفقه الإسلامي فقد أصبحت نظاما اجتماعيا وأساسا للعمل السياسي، وباتت تعني أن نظام الحكم يجب أن يقوم على الرضا والقبول لا على القهر والتسلط، وان تحقيق معنى الرضا يقتضي أن يكون هناك أسلوب لمشاركة الشعب في الحكم بالرأي عند اختيار الحكام أو نواب الشعب، والمشاركة في إدارة شئون الحكم عن طريق نواب مختارين، وعن طريق حرية الترشيح لأي منصب من مناصب الحكم والقيادة. وبذا فان معنى الشورى لم تعد تقف عند حدود اخذ رأي الحكماء أو فئة من الشعب لمجرد الاستهداء به والعمل به أو الالتفاف عنة، وفقا لما يراه الحاكمون. [1]
(1) د. محمد محسوب، نشأة نظام الحكم الشورى بمدينة يثرب، الناشر دار النهضة العربية، القاهرة، 1999،ص 8 - 9