فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

من المعلوم أن الدولة الإسلامية نشأت في مبتدى تكوينها في مدينة يثرب، التي عرفت حينذاك بالمدينة أو مدينة النبي وكان النبي صلى الله علية وسلم يدبر شونها بنفسه، إدارة مبسطة أشبه ما تكون بالإدارة القبلية، في غير ما حاجة إلى أجهزة إدارية لبساطة أعبائها، وكان صلى الله علية وسلم يستعين ببعض صحابته في المهام العامة.

وما لبثت الدولة أن اتسعت رقعتها شيئا فشيئا بانتشار الإسلام وانضواء العديد من القبائل تحت لوائها، كما امتد نفوذها ليدين لها بالولاء، من لم يستجيب للإسلام، وآثر الاحتماء بها وهكذا أخذت الدولة الإسلامية تستكمل مقوماتها المادية والمعنوية، وتضاعفت مواردها المالية، بما أفاء الله عليها من أموال الجزية والغنائم، فضلا عن صدقات المسلمين التي ربت وتزايدت بتزايد من يعتنقون الإسلام. [1]

فبدا الرسول صلى الله علية وسلم بتطبيق نظام اللامركزية الإدارية بشكل محدود فيما كان يعهد به لرؤساء القبائل التي كانت تفد إلية من مهام يباشرونها استقلالا عن الحكومة المركزية مثل جباية الأموال وتعليم الناس القرآن. [2]

ثم ظهرت اللامركزية الإقليمية بشكل أوضح عند تقسيم الدولة الإسلامية إلى عدة مقاطعات إدارية، بعد أن تضاعفت أعباء الدولة واحتاج الأمر إلى أن من يتولى الإدارة العامة فيما دان لها من أقطار كانت بمنأى من الإدارة المركزية في المدينة فعمد النبي صلى الله علية وسلم، إلى تعيين أمراء من لدنة في الأمصار الكبيرة يديرون شئونها، وكنت تنحصر مهامهم في الجندية وقيادة الجيش، وجباية الجزية من الذميين والصدقات من المسلمين

(1) انظر الدكتور زكي محمد النجار، مصدر سابق، 48 - 49

(2) انظر الدكتور محمد صلاح عبد البديع السيد، مصدر سابق، ص 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت