الخليفة على وزن فعيله والأصل خَليف والهاء فيه للمبالغة , وجمعه خلائف وخلفاء. والخليفة هو الذي يقوم مقام الذاهب ويسد مسده ويُطلق على المفرد , وقد يُراد به الجمع (1) . وقد ورد لفظ"خليفة"في القرآن في موضعين هما:
الآية الأولى: قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة , قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما ... لا تعلمون" [البقرة:30]
تفسير الآية:
يخبر الله تعالى ملائكته بأنه سيجعل في الأرض خليفة , وقد اختلف المفسرون في المقصود بالخليفة في الآية , من هو؟ وخليفة عن من؟. سنأتي إلى بسط القول فيها في المبحثين القادمين (2) .
الآية الثانية: قوله تعالى:"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ..." [ص:26]
تفسير الآية:
يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه داود عليه السلام بأنه جعله"خليفة في الأرض"أي ملكًا ذا سلطان خلف من كان قبله وهو الملك طالوت , ثم أمره أن يقوم بحق هذه الخلافة من الحكم بالعدل وعدم إتباع الهوى (3) .
وقيل في تفسيرها: أي خلفًا لمن سبقك من الأنبياء والرسل (4) .
ويرى بعض المفسرين أن معنى الآية: إنا جعلناك خليفة في الأرض عنا فاحكم بين الناس بالحق والعدل , فداود عليه السلام على هذا التفسير خليفة الله في إنفاذ شرائعه للأمة التي جُعل عليها (5) .
(1) أنظر معجم مقاييس اللغة صـ 310 , ولسان العرب 4/ 181 , والنهاية في غريب الحديث والأثر للإمام مجد الدين ابن الأثير الجزري (ت 606 هـ) 2/ 69 دار الفكر - بيروت - الطبعة الثانية 1399 هـ.
(2) أنظر ص
(3) أنظر: تفسير الطبري 5/ 575 , وفتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ) 4/ 429 دار الفكر - بيروت - 1403 هـ.
(4) أنظر: المراجع السابقة.
(5) أنظر: تفسير التحرير والتنوير 23/ 242 , والمنتخب صـ 677.