الصفحة 7 من 43

ثانيًا: مفهوم الاستخلاف في الاصطلاح:

استخدم العلماء مصطلح"الاستخلاف"في كتبهم , ويقصدون به أحد أمرين:

1 -أن يعهد الحاكم لشخص آخر في أن يقوم بالأمر بعده, سواءً كان ذلك مؤقتًا, بأن كان الحاكم موجودًا ولكن رغب في إحلال آخر محله لظرف ألمَّ به كسفر ونحوه, ومن ذلك استخلاف الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته على المدينة في حال سفره (1) . أو استخلاف الحاكم خليفة بعد موته على رعيته ومن ذلك استخلاف أبي بكر الصديق لعمر رضي الله عنهما. وهذا الاستخلاف بمفهومه السياسي يطلق عليه"العهد"ويبحثه العلماء في كتب الأحكام السلطانية (2) . وهو ليس داخلًا في نطاق البحث.

2 -أن تحلَّ أمة محل أخرى , أو فرد محل آخر في ملكية الأراضي والأموال. وهذا المفهوم يبحثه العلماء عند تفسيرهم لآيات الاستخلاف في القرآن الكريم , أو شرحهم لأحاديث الاستخلاف في الأموال في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ومن خلال إطلاعي على هذا الموضوع في كتب التفاسير وشروح الحديث لم أجد أحدًا وضع تعريفًا للاستخلاف يبين ماهيته ويجمع أنواعه ويميزه عن غيره , ولعل السبب في ذلك الاكتفاء بمفهومه في اللغة لوضوحه.

ونجد أن العلماء - رحمهم الله - يتفقون في بعض المسائل المتعلقة بالاستخلاف , ككونه من الله , فهو المستخلِف جلَّ وعلا , وتقسيمهم الاستخلاف إلى قسمين عام لجميع البشر , وخاص لبعضهم , وأنه يكون في الأرض وفي المال , ويختلفون في بعض مسائله ولعل من أهمها مسألة الاستخلاف هل هو عن من سبق من الأمم والأفراد أم هو عن الله عزَّ وجلَّ؟ ومن خلال تأمل ما كتبه العلماء في مسألة الاستخلاف نجد أن هناك اتجاهين رئيسين في مفهومه حسب التالي:

(1) أنظر: زاد المعاد في هدى خير العباد - لابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) 3/ 529 , مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الثانية 1401 هـ.

(2) أنظر: الأحكام السلطانية والولايات الدينية - لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت 450 هـ) صـ 39 - مطبعة دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الأولى 1410 هـ. وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لبدر الدين بن جماعة (ت 733 هـ) صـ 53 طباعة دار الثقافة - قطر - الطبعة الثالثة 1408 هـ.

الاتجاه الأول: أن الاستخلاف عن من سبق من الأمم أو الأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت