الاستخلاف يتضمن وجود أربعة أطراف: مستَخْلِف , ومستَخْلَف , ومستَخَلَف فيه , ومستَخْلَف عنه. وسنتكلم عن الثلاثة الأول في هذا المبحث , ونفرد المستخلف عنه في مبحث مستقل.
أولًا: المستَخْلِف:
من المسلَّم به في العقيدة أن الله جلَّ وعلا هو الذي يستخلف من يشاء من عباده على ما شاء من ماله وذلك بمشيئته الكونية القدرية (1) فهو الذي استخلفنا في الأرض وسخر لنا ما فيها مما نحتاج إليه في معاشنا , وهو الذي يستخلف الأجيال تلو الأجيال على هذه الأرض , والأيدي تلو الأيدي على الأموال.
والآيات التي وردت في الاستخلاف تدل على ذلك, فمنها قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة". [البقرة:31] وقوله"ياداود إنا جعلناك خليفة في ... الأرض" [ص:26] , وقوله"وهو الذي جعلكم خلائف الأرض" [الأنعام:165] فالضمائر"إني، أنا، هو"تدل على نسبة هذا الفعل إليه جلَّ وعلا وهو الاستخلاف , هذا في الاستخلاف العام (2) .
كما أن الاستخلاف الخاص منه جلَّ وعلا , قال تعالى"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" [الحديد:7] , ففي قوله"جعلكم"دليل على أنَّ أصل ملك المال الذي يملكه الإنسان لله جلَّ وعلا وأنه هو الذي استخلف عبده فيه (3) .
(1) أنظر: ما يتعلق بالمشيئة الكونية القدرية شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن صالح العثيمين 2/ 204 - دار ابن الجوزي - الدمام - الطبعة الرابعة 1424 هـ.
(2) أنظر: تفسير قوله تعالى"جاعل"في كتاب تفسير فتح القدير 1/ 62.
(3) أنظر: تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لأبي القاسم محمد بن جزي الكلبي (ت 741 هـ) 1/ 61 - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1415 هـ.
ثانيًا: المستَخْلَف:
أولًا: الاستخلاف العام