الدليل الأول: أن اسم"خليفة"وإن كان يتناول آدم عليه السلام عينًا إلا أنه يعم ذريته من بعده, فهو كقوله تعالى"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"وقوله"خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار". (3)
الدليل الثاني: أن الاستغناء بذكر الأب عن ذكر الذرية موجود في لغة العرب , فالعرب تقول: هاشم , مضر, وتقصد بذلك الذرية (4) .
الدليل الثالث: قول الملائكة لربها:"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"وهذا يشمل ذرية آدم من بعده (5) .
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال - والله أعلم - هو القول الثالث , وأن المستخلَف في قوله تعالى"إني جاعل في الأرض خليفة"هو آدم عليه السلام وذريته من بعده فهو مفرد أريد به الجمع ومما يؤيد ذلك: أن آيات الاستخلاف في القرآن الكريم تبين أن الله جلَّ وعلا استخلف البشر جميعًا في الأرض , فمنها قوله تعالى"وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ...". [الأنعام:165] , وقوله"وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض" [فاطر:39]
فهي خلافة عامة لهذا الجنس البشري في الأرض.
(1) أنظر: تفسير الطبري 1/ 236 وتفسير الرازي 1/ 152 , وتفسير الكشاف لمحمود بن عمر الزمخشري (ت 528 هـ) 1/ 124 دار الريان للتراث - القاهرة - الطبعة الثالثة 1407 هـ وتفسير ابن كثير 1/ 67 وتفسير ابن عثيمين 1/ 113.
(2) أنظر: الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام بن تيمية (ت 728 هـ) جمع عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - طُبع بإشراف الرئاسة العامة لشئون الحرمين الشريفين بالمملكة العربية السعودية 35/ 42.
(3) أنظر: المرجع السابق.
(4) أنظر: تفسير الكشاف 1/ 124 وتفسير النسفي 1/ 44.
(5) أنظر: تفسير ابن كثير 1/ 67.
لا خلاف في أن المستَخْلَف في الاستخلاف الخاص هو من بيده المال الذي يملكه بطريق مشروع , سواءً كان اكتسابه لهذا المال مباشرًا من الاستخلاف العام , أو كان قد انتقل إليه من مستَخلَف سابق عليه, يدل على ذلك قوله تعالى"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم"